تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ومن ذلك يظهر حال الأوامر المتعلّقة بالطبائع : كالأمر المتعلّق بالصلاة والصوم والحج وما شاكل ذلك ، فإن قضية الإطلاق الثابت فيها بمقدّمات الحكمة الإطلاق البدلي وصرف الوجود ، وذلك لما عرفت : من أنه لا يمكن أن يراد من المكلف كلّ ما يمكن أن تنطبق عليه هذه الطبائع في الخارج ، لاستحالة إرادة ذلك ، لأنه تكليف بالمحال ، وإرادة بعض أفرادها دون بعضها الآخر تحتاج إلى دليل ، فإذا لم يكن دليل في البين فمقتضى الإطلاق هو : أن المطلوب واحد منها ، وصرف وجودها المتحقّق بأوّل الوجودات . وأما تكرار الصلاة في كلّ يوم والصوم في كلّ سنة فهو من جهة الأدلّة الخاصّة ، لا من ناحية دلالة الأمر عليه . وهذا بخلاف ما إذا فرض تعلّق النهي بتلك الطبائع ، فإن مقتضى الإطلاق الثابت فيها بمقدّمات الحكمة هو الإطلاق الشمولي لخصوصية في تعلّق النهي بها ، وهي : أنه لا يمكن أن يريد المولى حرمان المكلف عن بعض أفرادها ، لأنه حاصل ، ولا معنى للنهي عنه ، وإرادة حصّة خاصّة منها بحسب الأفراد العرضية أو الطولية تحتاج إلى دليل ، وحيث إنه لا دليل عليها فقضية الإطلاق لا محالة هي العموم الشمولي » « 1 » .

مناقشة المصنّف لمسلك السيد الخوئي

يرى الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) أنّ هذا المسلك تام على نحو الموجبة الجزئية . توضيح ذلك : صحيح أنه إذا كان الأوّل محالًا ثبت الثاني ؛ فإذا استحالت الشمولية تثبت البدلية ، وإذا استحالت البدلية تثبت الشمولية . ولكن في الموارد التي يكون كلاهما ممكناً كما في : ( أكرم العالم ) ، لا يبقى في البين ضابط نثبت من خلاله الشمولية أو البدلية . قال الأستاذ الشهيد في التمهيد : « وهذا المسلك غير تام ، فإنه لم يضع يده
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 108 - 110 .