تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الجامع ، ولكن خصوصية تعلّق الحكم بهذا الطبيعي على الأوّل تقتضي كون نتيجة الإطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة شمولياً ، وخصوصية تعلّقه به على الثاني تقتضي كون نتيجته بدلياً . وكذا نتيجة مقدّمات الحكمة في مثل قوله تعالى :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
، و
« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
و
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
، وما شابه ذلك شموليّة ، باعتبار أن جعل الحكم لفرد ما من البيع أو التجارة أو العقد في الخارج لغو محض ، فلا يترتّب عليه أيّ أثر . ومن المعلوم أنه يستحيل صدور مثله عن الحكيم ، فإذا لا محالة : إما أن يكون الحكم مجعولًا لجميع أفراد تلك الطبائع في الخارج من دون ملاحظة خصوصية في البين ، وإما أن يكون مجعولًا لحصّة خاصّة منها دون أخرى . وبما أن إرادة الثاني تحتاج إلى نصب قرينة تدلّ عليها - والمفروض أنه لا قرينة في البين - فإذن مقتضى الإطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة هو : إرادة جميع أفراد ومصاديق هذه الطبائع . وهذا بخلاف نتيجة تلك المقدّمات في مثل قولنا : ( بع دارك ) - مثلًا - أو ( ثوبك ) أو ما شاكل ذلك ، فإنها في مثل هذا المثال بدلي لا شمولي ، مع أن كلمة ( بيع ) في هذا المثال والآية الكريمة قد استعملت في معنى واحد ، وهو الطبيعي الجامع ، ولا تدلّ في كلا الموردين إلا على إرادة تفهيم هذا الجامع ، ولكن لخصوصية في هذا المثال كان مقتضى الإطلاق فيه بدلياً ، وهذه الخصوصية هي : عدم إمكان أن يراد من بيع الدار : بيعها من كلّ أحد وبكلّ شيء ، ضرورة أن العين الواحدة الشخصية غير قابلة لأن يبيعها من كلّ شخص وبكلّ صيغة في زمان واحد . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : إن المفروض عدم تقييد بيعها من شخص خاص وفي زمان مخصوص . فالنتيجة في ضوئهما : هي جواز بيعها من أيّ شخص أراد بيعها منه ، وهذا معنى الإطلاق البدلي وكون المطلوب هو صرف الوجود .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 385 | الشيخ حيدر اليعقوبي