المرادة جداً ، ولمعرفة هذه الطبيعة المرادة جداً هل هي على نحو البدلية أم الشمولية ننظر إلى المورد ، فإن كان الشمولي محالًا وغير معقول كانت الطبيعة المرادة هي البدلية ، وإن كان البدلي غير معقول كانت الطبيعة المرادة هي الشمولية . فعندما يقول المولى : ( صلّ ) ، فلا يعني هذا أنه يريد جميع أفراد الصلاة ؛ لأنه تكليف بغير المقدور . نعم ، إذا استحالت الشمولية وكانت غير معقولة ، تعيَّن كون المراد هي البدلية . أما عندما يقول : ( لا تكذب ) ، فلا يعقل أن يكون المراد - هنا - البدلية ؛ لعدم استطاعة أي شخص الإتيان بكلّ أنواع الكذب ، فلا يعقل أن يراد البدلية ، ومع استحالتها تعيَّن أن المراد هي الشمولية .
وقد أوضح ذلك بقوله : « إن السبب الموضوعي لاختلاف نتيجة مقدّمات الحكمة إنما هو اختلاف خصوصيات الموارد ، ففي مورد لخصوصية فيه تنتج مقدّمات الحكمة الإطلاق الشمولي ، وفي مورد آخر لخصوصية فيه تنتج الإطلاق البدلي ، مع أن الموردين يكونان متحدين بحسب الموضوع والمتعلّق .
مثلًا : في مثل قوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »
، تنتج المقدّمات الإطلاق الشمولي ، ببيان أن جعل الطهور لفرد ما من الماء في العالم لغو محض ، فلا يصدر من الحكيم .
فإذن لا محالة يدور الأمر بين جعله لكل ما يمكن أن ينطبق عليه هذا الطبيعي في الخارج ، وجعله لخصوص حصّة منه : كالماء الكر - مثلًا - أو الجاري أو نحو ذلك ، وحيث إنه لا قرينة على تقييده بخصوص حصّة خاصّة ، فلا محالة قضية الإطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة هي إرادة الجميع ، فإن الإطلاق في مقام الإثبات كاشف عن الإطلاق في مقام الثبوت بقانون تبعية المقام الأوّل للثاني .
وأما في مثل قولنا : ( جئني بماء ) ، فتنتج المقدّمات الإطلاق البدلي ، مع أن كلمة ( ماء ) في كلا الموردين قد استعملت في معنى واحد ، وهو الطبيعي