تكذب ) ، ومن هنا يُطرح سؤال عن منشأ الشمولية والبدلية رغم كون الدال على الإطلاق واحداً في جميع الموارد ، وهو مقدّمات الحكمة ، إذن كيف اختلفت النتيجة فيها ، حيث أنتجت أحياناً البدلية ، وأحياناً الشمولية » « 1 » .
قبل بيان المسالك التي سلكها الأعلام من الأصوليين للجواب عن هذا السؤال ، ينبغي أن نشير - ولو بشكل سريع - إلى المقصود من الإطلاق الشمولي والإطلاق البدلي .
الإطلاق الشمولي والبدلي
الإطلاق الشمولي : هو الذي يدلّ على استيعاب وشمول جميع أفراد المطلق ، مثل :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 2 » . فإن الإطلاق في ( البيع ) شمولي ؛ لأنه يشمل جميع أفراد البيع ويستوعبها . وكذا في مثل : ( أكرم العالم ) ، فإن الإطلاق بلحاظ أفراد العالم إطلاق شمولي ، فيجب إكرام كلّ من صدق عليه عنوان : ( العالم ) .
الإطلاق البدلي : هو الذي يدلّ على فرد واحد من بين جميع الأفراد ، لكن على نحو البدل ، مثل : ( أعتق رقبة ) ، فإن ذلك دال على لزوم عتق رقبة واحدة من بين الرقاب على نحو البدل ، ومثله : ( أكرم عالماً ) .
المسالك في توجيه منشأ الشمولية والبدلية
ذكر الأعلام عدة مسالك لبيان منشأ الشمولية والبدلية رغم كون الدال على الإطلاق واحداً في جميع الموارد :
الأوّل : مسلك السيد الخوئي
ذهب السيد الخوئي ( رحمه الله ) إلى أن الإطلاق لا يدلّ إلّا على أن الطبيعة هي
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، 519 .
( 2 ) البقرة : 275 .