الشرح
عندما نجري مقدّمات الحكمة تارة تفيد إطلاقاً شمولياً وأخرى تفيد إطلاقاً بدلياً ، كما في قول المولى : ( لا تكذب ) ، وقوله : ( صلِّ ) . بل في خطاب واحد يمكن أن يكون الإطلاق بلحاظ المتعلق بدلياً وبلحاظ الموضوع شمولياً ، كما في : ( أكرم العالم ) فهو بلحاظ العالم شمولي ، وبلحاظ الإكرام بدلي . وحيث إن مقدّمات الحكمة واحدة وتعتمد على ظهور عرفي سياقي واحد ، فالمفروض إما أن يفيد الشمولية دائماً ، وإما أن يفيد البدلية دائماً ، فلماذا إذا أجريناه في المتعلّق أفاد البدلية ، وإذا أجريناه في الموضوع أفاد الشمولية ؟ « 1 »
بعبارة أخرى : « إنا نلاحظ أنّ الإطلاق الذي يثبت بمقدّمات الحكمة ، تارةً يكون شمولياً كما في قوله :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
، وأخرى يكون بدلياً ، كما في قوله : ( أعتق رقبة ) ، حيث إنّ كلّ بيع حلال في الأوّل قبل ورود القيد ، بينما إطلاق المادّة في الثاني بدلي وليس متعيّناً في رقبة خاصّة ، بل قد يكون الإطلاق في حكم واحد هو بلحاظ موضوعه شمولياً ، وبلحاظ متعلّقه بدلياً كما في قوله : ( أكرم العالم ) ، فإنه بلحاظ أفراد العالم يكون الحكم شمولياً ، ولكن بلحاظ أقسام الإكرام لا يجب إلا تحقيق مسمّى الإكرام دون تحقيق كلّ أنواعه ، كما أنه قد يكون في مورد بلحاظ المتعلّق شمولياً أيضاً كما في قوله : ( لا
هامش
( 1 ) وهناك سؤال آخر يمكن أن يطرح في المقام لم يتعرَّض له المصنّف ( قدّس سرّه ) هنا ، حاصله : كيف نميّز أن هذا الإطلاق شمولي أو بدلي ، مع أن قرينة الحكمة واحدة وليست متعددة ، وهي الظهور العرفي السياقي الحالي ؟ منه حفظه الله .