الثاني : ما ذكره المحقّقُ العراقيُّ ( رحمه الله ) مِن أنَّ الأصلَ في قرينةِ الحكمةِ إنتاجُ الإطلاقِ البدليّ ، والشموليةُ عنايةٌ إضافيةٌ بحاجةٍ إلى قرينةٍ ، وذلك لأنَّ هذه القرينةَ تُثبِتُ أنّ موضوعَ الحكمِ ذاتُ الطبيعةِ بدونِ قيدٍ ، والطبيعةُ بدونِ قيدٍ تنطبقُ علَى القليلِ والكثيرِ ، وعلَى الواحدِ والمتعدِّدِ .
فلو قيلَ : ( أكرِمِ العالمَ ) وجرَتْ قرينةُ الحكمةِ لإثباتِ الإطلاقِ ، كفى في الامتثالِ إكرامُ الواحِدِ ؛ لانطباقِ الطبيعةِ علَيه . وهذا معنَى كونِ الإطلاقِ من حيثُ الأساسُ بدلياً دائماً ، وأمَّا الشموليةُ فتحتاجُ إلى ملاحظةِ الطبيعة ساريةً في جميعِ أفرادِها ، وهي مؤونةٌ زائدةٌ تحتاج إلى قرينة .
الثالثُ : أن يقالَ - خلافاً لذلك - : إن الماهيةَ عندما تُلْحَظُ بدونِ قيدٍ وينصبُّ عليها حكمٌ ، إنّما ينصبُّ عليها ذلك بما هيَ مرآةٌ للخارج ، فيسري الحكمُ نتيجةً لذلك إلى كلِّ فردٍ خارجيٍّ تنطبقُ عليه تلك المرآةُ الذهنية ، وهذا معنى تعدُّدِ الحكمِ وشموليَّتِه .
وأما البدليةُ - كما في متعلّقِ الأمر - فهيَ التي تحتاجُ إلى عنايةٍ ، وهي تقييدُ الماهيةِ بالوجودِ الأوّل . فقولُ : ( صلّ ) يرجِعُ إلَى الأمرِ بالوجودِ الأوّلِ ، ومِن هنا لا يجبُ الوجودُ الثاني .
وعلى هذا فالأصلُ في الإطلاقِ الشموليةُ ما لم تقم قرينةٌ علَى البدلية ، وتحقيقُ الحالِ في المسألةِ يوافيك في بحثٍ أعلى إن شاء الله تعالى .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 381
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٨١