تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فإذا كان مراد صاحب الكفاية أن المورد هو تطبيق قطعي لذلك الجعل ، وهذا التطبيق قد بيَّنه المولى ، فحينئذٍ لا يلزم نقض الغرض ، أما إن كان مراده أن الإمام في مقام بيان الجعل الكلي والحكم الكلّي كما لو كان يريد قيد العدالة ولم يذكره فيلزم نقض الغرض . فإن قلت : إنّ وظيفة المولى هي بيان الجعل لا بيان التطبيق ، وحيث إنّ مدلول كلّ حكم شرعي هو بيان الجعل لا تطبيقاته ، إذن لو كان المولى يريد العدالة في موضوع حكمه ولم يبيّن فيكون قد نقض غرضه . فنطبّق القاعدة التي تمّت وهو أن ما يريده لم يقله ، إلّا أن تقول أن المولى يبيّن تطبيقات الجعل لا الجعل ، وهذا خلاف المتّفق عليه من أن مفاد الحكم هو الجعل لا تطبيقاته . هذا ما أشار إليه السيد الشهيد بقوله : « الصحيح أن جود القدر المتيقن لا يضرّ بانعقاد الإطلاق ، وذلك : أولًا : لأنّ المقصود بيان تمام ما هو مأخوذ في موضوع الحكم من القيود في مرحلة الجعل لأن هذا هو مدلول الخطاب وليس المراد بيان تمام ما هو مصداق لموضوع الحكم في الخارج ، وكم فرق بين المطلبين فإنه بلحاظ مرحلة الجعل يكن التقييد هو الأكثر والزائد على الإطلاق والطبيعة المهملة بينما بلحاظ مرحلة التطبيق الخارجي تكون الحصّة هي الأقل والإطلاق هو الأكثر والأزيد ، ومن الواضح أنه في وارد وجود القدر المتيقن وإن كان المقيّد مبيّناً إلا أن المبيّن هو ثبوت الحكم عليه واندراجه تحته على كلّ حال . وأما موضوع الجعل وتقييده بالقيد فغير مبيّن . فلو كان ثابتاً واقعاً وجداً كان خلاف الظهور الحالي كما تقدّم . وثانياً : لو سلمنا أن الميزان بيان تمام ما هو المراد بلحاظ المصاديق الخارجية لا بالقياس إلى مرحلة الجعل ، فلا فرق حينئذٍ بين أن يكون القدر