تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الثانية : أن يكون المتكلّم في مقام البيان ، لا في مقام الإجمال . الثالثة : عدم ذكر القيد سواء كان متّصلًا أو منفصلًا . وهذه المقدّمة هي التي عبَّر عنها صاحب الكفاية بقوله : « انتفاء ما يوجب التعيين » . قال في الفوائد : « إن مقدّمات الحكمة مركّبة من عدة أمور : الأوّل : أن يكون الموضوع مما يمكن فيه الإطلاق والتقييد وقابلًا لهما ، وذلك بالنسبة إلى الانقسامات السابقة على ورود الحكم . وأما الانقسامات اللاحقة - كقصد القربة واعتبار العلم والجهل بالحكم - فهي ما لا يمكن فيها الإطلاق والتقييد ، فلا مجال فيها للتمسّك بالإطلاق ، وفى الحقيقة هذا خارج عن مقدّمات الحكمة ، بل هذا الأمر يكون محقّقاً لموضوع الإطلاق والتقييد . الثاني : كون المتكلّم في مقام البيان ، لا في مقام الإجمال . وأن لا يكون الإطلاق تطفلياً ، بحيث يكون الكلام مسوقاً لبيان حكم آخر ؛ كما في قوله تعالى :
« فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ »
، فإن الكلام مسوق لبيان حلّية ما يصطاده الكلب المعلّم ، وليس إطلاق ( كلوا ) وارداً لطهارة موضع عضّه أو نجاسته ، فهو في الحقيقة من هذه الجهة يكون مجملًا ليس في مقام البيان . واعتبار هذا الأمر في صحّة التمسّك بالمطلقات مما لا شبهة فيه . ولا شبهة أيضاً في عدم استفادة الإطلاق من الأدلّة الواردة في بيان أصل تشريع الأحكام ، كقوله تعالى :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » *
، وأمثال ذلك ، فإن ورود ذلك في مقام التشريع يكون قرينة على أن المتكلّم ليس في مقام البيان ، كما أن الإطلاق التطفلي المسوق لبيان شيء آخر يكون كذلك ، أي يكون قرينة على أنه ليس المتكلّم في مقام البيان . وأما فيما عدا هذين الموردين وفرض الكلام خالياً عن قرينة كون المتكلّم ليس في مقام البيان ، فالأصل العقلائي يقتضي كون المتكلّم في مقام البيان لو فرض الشك في ذلك . وعلى ذلك يبتني جواز التعويل على المطلقات من أوّل
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 367 | الشيخ حيدر اليعقوبي