الفرض أنه بصدد بيان تمامه ، وقد بيّنه ، لا بصدد بيان أنه تمامه ، كي أخلّ ببيانه » « 1 » .
بيان ذلك : إنّ مقدّمات الحكمة - كما تقدّم - مبتنية على ظهور كبروي هو ( أن ما لم يقله لا يُريده ) ، فلو كان يريد شيئاً ولم يقله يلزم من ذلك نقض الغرض وارتكاب مخالفة الظهور العرفي ، فعندما يوجِّه المولى الخطاب للسائل قائلًا : أكرم الفقير ، ومراده خصوص العادل ، أفيكون قد ارتكب خلاف الظهور ؟
بعبارة أخرى : هل يفهم المخاطب من قول الإمام : ( إكرام الفقير ) إكرام الفقير العادل ؟ فإذا فهم منه ذلك انطبق كلامه عليه ، ولذا لا يلزم منه أنه أراد شيئاً لم يقله ، بل أراد شيئاً لم يقله في كلامه ، ولكن توجد قرينة دالة عليه في مقام المخاطبة .
وحينها لا يبقى في البين دليل على الكبرى التي يثبت الإطلاق بها ؛ لأنّ منشأ تلك الكبرى هو أنه لو أراد شيئاً ولم يذكره فقد خالف الظهور العرفي ، أما في المقام فلو أراد شيئاً ولم يذكره فلا يكون مخالفاً للظهور العرفي ؛ لأنّه يوجد في مقام التخاطب ما يدلّ على إرادته لهذا القيد .
وهذا معنى أنه إذا كان هناك قدر متيقن في مقام التخاطب فإنه يكون مانعاً من انعقاد الإطلاق ، فلا يسمح بتطبيق الكبرى على عدم ذكر القيد .
الاعتراضات على ما أفاده المحقّق الخراساني
الاعتراض الأوّل : إنّ القدر المتيقن لو كان مانعاً عن التمسّك بالإطلاق لمنع مطلقاً ، بلا فرق بين القدر المتيقن الناشئ من مقام التخاطب والقدر المتيقن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 247 ، 248 .