تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
المتيقن ثابتاً من نفس الخطاب أو من الخارج ، فإنه على كلا التقديرين لا يلزم الخلف لو كان مقصود المتكلّم هو المقيّد المتيقن ؛ لأنّه تمام المراد ومبيّن أيضاً وفي ضمن المطلق . نعم ، لو لم يكن في البين قدر متيقن أصلًا كان الإطلاق منعقداً لأن إرادة كلّ حصّة خاصّة وإن كانت في نفسها لو لوحظت فهي مبيّنة ولو في ضمن المطلق إلا أنه باعتبار تعارض ذلك مع احتمال إرادة حصّة أخرى مقابلة ، فلا يكون شيء من الحصص المتقابلة مبيناً لا محالة ، وهذا بخلاف ما إذا كان هناك قدر متيقن ولو من الخارج ، اللهم إلا أن يدَّعى عنايات إضافية » « 1 » .

آراء الأعلام في مقدمات الحكمة

ختاماً لبحث الإطلاق نشير إلى آراء الأعلام في مقدّمات الحكمة :

رأي الشيخ الأنصاري

قال ( رحمه الله ) في المطارح : « إنّ الشياع والسريان خارجان عن معنى اللفظ ولابدّ في إثباتهما من التماس وجه آخر غير اللفظ ، فلابدّ من تحقيق ذلك الوجه ، فنقول : إنه موقوف على أمرين : أحدهما : انتفاء ما يوجب التقييد داخلًا أو خارجاً . والثاني : كونه وارداً في مقام بيان تمام المرام . ومتى شككنا في أحد الأمرين لا يحكم بالسراية إلا أن يكون هناك ما يوجب ارتفاع الشك من أصل أو دليل ؛ فلو دلّ دليل على التقييد لا وجه للأخذ بالإطلاق ، لارتفاع مقتضى الإطلاق ، لا لوجود المانع عنه ، وإن كان الدليل الدال على التقييد أيضاً مما يحتمل فيه التصرف بحمل الوارد فيه على
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 425 ، 426 .