الاستحباب ، إلا أن أصالة الحقيقة يكفي في رفع ذلك الاحتمال ، ولا تعارض بأصالة الحقيقة في المطلق ؛ لعدم لزوم مجازٍ فيه ، وإنما حمل على الإطلاق والإشاعة بواسطة عدم الدليل ، فالإطلاق حينئذٍ بمنزلة الأصول العملية في قبال الدليل وإن كان معدوداً في عداد الأدلّة دون الأصول ، فكأنه برزخ بينهما .
وتوضيح المطلب : أنه إن علمنا بعدم التقييد مع وروده في مقام البيان فلا ينبغي الإشكال في إفادته التخيير والشياع ، إذ لولاه فإما أن يراد منه البعض المعيّن أو جميع الأفراد ، وكلّ واحد منهما خلاف الفرض ، لما عرفت من العلم بعدم التقييد فلابدّ من أن يراد التخيير » « 1 » .
رأي الخراساني والنائيني
جعل صاحب الكفاية المقدّمات ثلاثاً ، وهذا ما أفاده بقوله : « لا دلالة لمثل ( رجل ) إلا على الماهية المبهمة وضعاً ، وأن الشياع والسريان كسائر الطوارئ يكون خارجاً عما وضع له ، فلابدّ في الدلالة عليه من قرينة حال أو مقال أو حكمة ، وهي تتوقّف على مقدّمات :
إحداها : كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد ، لا الإهمال أو الإجمال .
ثانيتها : انتفاء ما يوجب التعيين .
ثالثتها : انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب » « 2 » .
وجعل المحقّق النائيني مقدّمات الحكمة ثلاثاً أيضاً ولكن على النحو التالي :
الأولى : أن يكون الموضوع قابلًا للإطلاق والتقييد .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 259 .
( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 247 .