بنفس الموضوع من غير دخالة شي آخر فيه ، أو بالمقيّد ، فيدور الأمر بين كون الطبيعة تمام الموضوع ، أو المقيّد تمامه ، فإذا كانت الطبيعة تمام الموضوع لم يكن القيد دخيلًا ، ومع دخالته يكون الموضوع هو المقيّد بما هو مقيّد ، ولا يكون ذات الموضوع محكوماً والقيد محكوماً آخر ، حتى يكون من قبيل الأقل والأكثر ، وكذا لو جعل المتقيد موضوعاً وشك في دخالة قيد آخر لا يكون من قبيلهما ، فلا يدور الأمر بين الأقل والأكثر في شي من الموارد حتى يعتبر انتفاء القدر المتيقن » « 1 » .
وقال الأستاذ الشهيد : « وأما المقدّمة الثالثة من مقدّمات الحكمة ، وهي أن لا يكون هناك قدر متيقن في مقام التخاطب ، فقد اتضح أنه لا أساس لها ، حيث عرفت أنه لا يُشترط في الإطلاق الحكمي عدم وجود قدر متيقن في مقام التخاطب ، بل الإطلاق ثابت حتى مع وجود قدر متيقن في مقام التخاطب » « 2 » .
الثاني : مختار صاحب الكفاية
اختار الآخوند ( رحمه الله ) أنّ وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب يمنع من إجراء مقدّمات الحكمة في كلام المتكلّم لإثبات الإطلاق . قال في الكفاية : « انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب ، ولو كان المتيقن بملاحظة الخارج عن ذاك المقام في البين ، فإنه غير مؤثر في رفع الإخلال بالغرض ، لو كان بصدد البيان ، كما هو الفرض ، فإنه فيما تحقّقت لو لم يرد الشياع لأخلّ بغرضه ، حيث إنّه لم ينبّه مع أنه بصدده ، وبدونها لا يكاد يكون هناك إخلال به ، حيث لم يكن مع انتفاء الأولى إلا في مقام الإهمال أو الإجمال ، ومع انتفاء الثانية كان البيان بالقرينة ، ومع انتفاء الثالثة لا إخلال بالغرض لو كان المتيقن تمام مراده ، فإن
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 327 .
( 2 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 515 .