تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الأوّل : الدليل الوجداني أشار المصنّف ( قدّس سرّه ) في الحلقة الثانية إلى أنّ التعامل معهم ( عليهم السلام ) يكون بما هم عرف وعقلاء ، وبيّن - هناك - أن الشارع لم يبتدع طريقة جديدة في بيان أحكامه ، وإنّما سار على الطريقة العقلائية ، وهذا ما أفاده بقوله : « . . . فالمولى في مرحلة الثبوت يحدِّد ما يشتمل عليه الفعل من مصلحة - وهي ما يسمّى بالملاك - حتى إذا أدرك وجود مصلحة بدرجة معيّنة فيه ، تولّدت إرادة لذلك الفعل بدرجة تتناسب مع المصلحة المدركة ، وبعد ذلك يصوغ المولى إرادته صياغة جعلية من نوع الاعتبار ، فيعتبر الفعل على ذمّة المكلف ، فهناك إذَنْ في مرحلة الثبوت ملاك وإرادة واعتبار ، وليس الاعتبار عنصراً ضرورياً في مرحلة الثبوت ، بل يستخدم غالبا كعمل تنظيمي وصياغي اعتاده المشرّعون والعقلاء ، وقد سار الشارع على طريقتهم في ذلك » « 1 » . فإذا كان الشارع يسير على الطريقة العقلائية ؛ التي يبيّن المتكلّم فيها موضوع حكمه بشخص كلامه لا بمجموع كلماته ، فيكون هو الآخر مبيّناً لموضوع حكمه بشخص كلامه . فتحصّل : أن الوجدان العرفي حاكم بأنّ كلّ متكلّم يرتب الأثر على كلامه في شخص كلامه ، لا أنه ينتظر فترة طويلة تمرّ حتى يتعيّن مرام هذا الكلام . فإن قلتَ : هناك خصوصية في النبي الأعظم والأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) وراء هذه الخصوصية العرفية العقلائية ، وهي أنهم نور واحد وحقيقة واحدة . قلتُ : هذا صحيح ، لكن لا علاقة له بمحلّ البحث ، إذ إنّ التعامل معهم عليهم السلام - في المقام - على أساس أنهم عرف وعقلاء .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 146 .