فتلخص أنّ الصغرى تنهدم ولو ذُكر القيد منفصلًا عن الكلام الأول ، فلو جاءت القرينة المنفصلة فإنها لا تتعارض مع الصغرى ؛ لعدم تمامية الصغرى بعدُ ، فهي إنما تتم فيما لو لم تأتِ القرينة المنفصلة والمفروض أنها جاءت . وهذا يعني أن الهادم للصغرى هو الأعمّ من القرينة المتّصلة والمنفصلة .
منشأ القولين
إنّ منشأ القولين المتقدّمين هو : أننا هل نتعامل مع كلمات الأئمة باعتبارها كلاماً واحداً أم باعتبارها كلمات متعدّدة ؟
فعلى الأوّل : يكون حكم القرينة المنفصلة حكم القرينة المتّصلة ؛ لأن ذلك بمثابة الكلام الواحد ، والقرينة المنفصلة التي جاءت فيما بعد ، هي من قبيل القرينة المتّصلة التي كانت في الكلام الأول . فكما كانت القرينة المتّصلة تخدش ظهور الصغرى ، فكذلك الحال في القرينة المنفصلة .
أما على الثاني : فإن المتكلّم يكون قد بيّن تمام مراده بشخص كلامه الأوّل وينعقد بذلك ظهور حالي سياقي لكلامه ، فإذا جاءت القرينة المنفصلة في زمان آخر فلا تكون هادمة للظهور ، بل معارضة .
قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في التمهيد : « والذي ينبغي أن يكون منشأ لهذا الخلاف هو الاختلاف في كيفية صياغة ذلك الظهور الحالي السياقي الذي هو الدال بالالتزام على الإطلاق .
وقد ذهب صاحب الكفاية ( قدّس سرّه ) إلى أن هذا الظهور مفاده هو أنّ المتكلّم بصدد بيان تمام مرامه بشخص كلامه .
وذهب المحقّق النائيني ( قدّس سرّه ) إلى أنّ مفاد هذا الظهور هو أن المتكلّم بصدد بيان تمام مرامه بمجموع كلامه .
والأوّل : يلزم منه أنه ذا انتهى شخص هذا الكلام بسكتة طويلة فاصلة