تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الثاني : الدليل البرهاني يلزم على القول بأن ذلك الظهور الحالي الذي يشكل الكبرى ، يقتضي كون المتكلّم في مقام بيان تمام موضوع الحكم بمجموع كلماته « نقض ولازم باطل ، وهذا اللازم يكشف ببطلانه عن بطلان ملزومه ، وذلك لأنّ هذا الظهور الحالي لو كان مفاده أنّ المتكلّم في مقام بيان تمام مرامه بمجموع كلامه ، للزم أنه لا يجوز التمسّك بأصالة الإطلاق في كلّ مورد احتملنا فيه صدور مقيّد من المولى في المستقبل ؛ لأن هذا الظهور السياقي المذكور ، مفاده أن تمام مرام المتكلّم مبيَّن بمجموع الكلام - ما أتى به المتكلّم فعلًا ، وما سيأتي به بعد ذلك - وحينئذٍ ، يُحتمل أن يأتي بالقيد في كلام آخر ، وعليه فحمل كلامه حينئذٍ على المقيّد لا يلزم منه الخلف ، وما دام لا يُعلم بلزوم الخلف من الحمل على المقيّد ، إذن فلا معيِّن للحمل على الإطلاق ، وبناء على هذا كلّه يكون احتمال المقيّد المنفصل كاحتمال المقيّد المتّصل مانعاً من احتمال الكلام على الإطلاق . وهذا في الحقيقة تعطيل لأصالة الإطلاق في كلّ ما يُحتمل فيه التقييد بالمنفصل » « 1 » . بعبارة أخرى : لو كان المتكلّم في مقام بيان تمام مرامه بمجموع كلامه للزم أن لا ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق أصلًا ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . أو نقول : لو كان الإطلاق معلّقاً على عدم القرينة المنفصلة لما انعقد للكلام ظهور في الإطلاق أصلًا ، واللازم باطل فالملزوم مثله . فإن قلت : لماذا لو كان الإطلاق معلّقاً على عدم القرينة المنفصلة لما انعقد للكلام ظهور في الإطلاق ؟ قلت : لأنّ مرام المتكلّم - حسب الفرض - إنما يتمّ بمجموع كلماته ،
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 491 .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 350 | الشيخ حيدر اليعقوبي