أمور . . . الثالث : عدم ذكر القيد : من المتّصل والمنفصل ؛ لأنه مع ذكر القيد لا يمكن إن يكون للكلام إطلاق . . . » « 1 » .
وقال في الأجود : « إن القرينة العامّة التي تكشف عن إرادة الإطلاق مؤلّفة من مقدّمات ثلاث ، وهي المقدّمات المسماة بمقدّمات الحكمة . . . الثالثة : أن لا يأتي المتكلّم في كلامه ما يدلّ على اعتبار خصوصية وجودية أو عدمية في متعلّق حكمه أو موضوعه لا متّصلًا بكلامه ولا منفصلًا عنه ؛ ضرورة أنه مع الإتيان بالقرينة المتّصلة لا ينعقد ظهور للكلام من أوّل الأمر إلا في المهية المأخوذة بشرط شيء ، ومع الإتيان بالقرينة المنفصلة لا ينعقد الظهور التصديقي الكاشف عن مراد المتكلّم . وقد بيّنا سابقاً أن مراتب الدلالة ثلاث :
الأولى : الدلالة التصوّرية الناشئة من سماع اللفظ عند العالم بالوضع .
الثانية : الدلالة التصديقية ، أعني بها انعقاد الظهور فيما قاله المتكلّم بحيث يكون قابلًا للنقل بالمعنى ، وهذه الدلالة تتوقّف على عدم وجود القرينة المتّصلة ، ولا يضرّ بها وجود القرينة المنفصلة .
الثالثة : الدلالة التصديقية الكاشفة عن مراد المتكلّم واقعاً ، وهذه الدلالة تتوقّف على عدم وجود القرينة مطلقاً ، سواء كانت متّصلة أم منفصلة .
وعلى ذلك يبتنى لزوم الفحص عن المقيّدات والمخصّصات المنفصلة فيما إذا كان دأب المولى جارياً على إفادة مرامه بقرائن منفصلة ، وبلحاظ هذه المرتبة من الدلالة بنينا في محلّه على كون المقيّد والمخصّص المنفصلين واردين على أصالتي العموم والإطلاق ، وإلا فبلحاظ المرتبة الثانية من الدلالة يكونان حاكمين عليهما . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 573 - 574 .
( 2 ) أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 528 - 530 .