تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
عرفاً ولم يذكر قيداً ، فإنه تتم حينئذٍ دلالة كلامه على الإطلاق ؛ لأنّ الظهور السياقي لكلامه يدلّ بالالتزام حينئذٍ على أنه لو كان مرام المتكلّم هو المقيّد لوجب أن يبيّنه بشخص هذا الكلام ، وحيث إنه لم يذكر القيد بشخص كلامه ، إذن يتعيّن أن يكون تمام مرامه هو الإطلاق ، حتى لو جاء بعده ببيان منفصل ، إذ مجيء القيد المنفصل بعد ذلك ، يكون تكذيباً لهذا الظهور وموجباً لرفع اليد عن حجّيته ، لا أنه يوجب زواله موضوعاً . وأما بناءً على التقدير الثاني ، فإنه يلزم منه أنه لو تكلّم بكلام مطلق ثم بعد مدّة طويلة جاء بالقيد ، وكان مراده من الأوّل المقيّد ، فإنه حينئذٍ لا يلزم من ذلك مناقضة بين ظاهر كلامه الأول وبين ما أراده من التقييد ، لأنه يصدق أنه قد بيّن القيد بمجموع كلامه الأوّل والثاني ، إذن فلا معيِّن للمطلق في الكلام الأوّل في مقابل المقيَّد ، وحينئذٍ لا يبقى بعد مجيء القيد المنفصل ظهور في الإطلاق . وعليه فمن يبني على أنّ إحدى مقدّمات الحكمة هي عدم مجيء قرينة متّصلة بالخصوص ، فهو يبني على الأول ، ومن يبني على أن إحدى مقدّمات الحكمة هي عدم مجيئها ولو منفصلة ، فإنه يبني على الثاني » « 1 » .

مختار المصنف

اختار المصنّف ( قدّس سرّه ) أنّ ذلك الظهور الحالي الذي يشكّل الكبرى ، يقتضي كون المتكلّم في مقام بيان تمام موضوع الحكم بشخص كلامه لا بمجموع كلماته ، وبالتالي فهو يذهب إلى أن دلالة الكلام الأوّل على الإطلاق تستقرّ بعدم ذكر القيد متّصلًا ، والكلام المنفصل المفترض يعتبر معارضاً لظهور قائم بالفعل ، فيكون بذلك قد وافق المحقّق الخراساني . واستدل لذلك بدليلين :
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 490 ، 491 .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 348 | الشيخ حيدر اليعقوبي