وحاصل كلامه ( رحمه الله ) : أنّ ( البيان ) الذي يعتبر في مقدّمات الإطلاق يختلف عن ( البيان ) الذي في قاعدة ( تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح ) ، أي عن وقت حاجة المخاطب ؛ لأنه منافٍ للحكمة ، وإلا فإنه عن وقت حاجة المتكلّم محال ؛ لأنه نقض للغرض ، إذ المفروض كون المتكلّم في مقام بيان وإظهار مراده للمخاطب وإفهامه إيّاه ، وإن لم يكن ذلك مراده الجدّي الواقعي ، فلو ظفر فيما بعدُ على مقيِّد لم يضرّ بإطلاق كلامه . نعم ، لو كان في مقام بيان الحكم الواقعي ، ثم ظهر المقيّد لكلامه ، لوقع التنافي ، لأنه لم يبيّن المراد الواقعي مع كونه في مقام بيانه ، كما هو الفرض .
وعلى الجملة ، فإنه إن كان في مقام بيان الوظيفة العملية في ظرف الشكّ حتى لا يبقى متحيّراً ، ففي هذه الحالة ينعقد الإطلاق ولا يضرّ مجيء المقيّد لاحقاً إذا أُحرز كونه في هذا المقام ، وأما إن كان في مقام بيان المراد الجدي والحكم الواقعي ، فالمقيّد اللاحق يضرّ . . . والمقصود في مقدّمات الإطلاق هو الأول ؛ لأن الغرض تأسيس أصالة الإطلاق ليكون مرجعاً لدى الشك في مراد المتكلّم من كلامه .
فتلخّص : أن المتكلّم إذا كان في مقام البيان - والمفروض أنه أمر محرز - وانتهى من كلامه ولم يذكر فيه قيداً ، تكون الصغرى تامة . وحينئذٍ تأتي الكبرى طبيعياً ، وليس اختيارياً . فلو جاء في خطاب آخر ما يدلّ على القيد ، كان معارضاً لظهور الصغرى . وهذا يعني أن الهادم للظهور هو القرينة المتّصلة فقط ، أما المنفصلة فليست هادمة للظهور بل معارضة له .
القول الثاني : ما اختاره الميرزا النائيني
ذهب الميرزا النائيني إلى أنّ القيد المنفصل يهدم أصل الظهور فيكون حاله حال القيد المتّصل ، وهذا ما أفاده بقوله : « إنّ مقدّمات الحكمة مركّبة من عدة