تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
لظهور قائم بالفعل . وبهذا يظهر أن الكلام بين الأعلام هو في المعتبر في مقدّمات الحكمة : أهو عدم القرينة المتّصلة أم عدم القرينتين ؟ ومن ثمرات هذا الاختلاف ، أنه على الأوّل تكون الصغرى تامّة بمجرّد إتمام الكلام وعدم ذكر القيد فيه ، فلو جاء القيد في كلام منفصل كان ( هذا الكلام المنفصل ) معارضاً لظهور الصغرى . أما على الثاني فلا تتم الصغرى بمجرّد إتمام الكلام وعدم ذكر القيد متّصلًا ، إذ قد يأتي القيد في كلام منفصل ، وحينها لا يكون معارضاً لظهور الصغرى بل يكون هادماً له .

الأقوال في المسألة

ذكرنا في ما تقدّم أن الأعلام اختلفوا في أن استفادة الإطلاق هل تتوقّف على عدم ذكر القيد متّصلًا ؛ فلو ذكر منفصلًا لا يضرّ بدلالة الكلام الأوّل على الإطلاق ، أم أنها تتوقّف على عدم ذكره ولو منفصلًا ؛ فلو ذكر منفصلًا لا يكون معارضاً بل يكون هادماً ؟

القول الأوّل : ما اختاره المحقّق الخراساني

ذهب المحقّق الخراساني إلى أن القيد المنفصل يهدم حجية الظهور فقط ، ويبقى أصل الظهور على حاله . وهذا ما أفاده بقوله : « ثم لا يخفى عليك أن المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده ، مجرّد بيان ذلك وإظهاره وإفهامه ، ولو لم يكن عن جد ، بل قاعدة وقانوناً ، لتكون حجة فيما لم تكن حجة أقوى على خلافه ، لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فلا يكون الظفر بالمقيّد - ولو كان مخالفاً - كاشفاً عن عدم كون المتكلّم في مقام البيان ، ولذا لا ينثلم به إطلاقه وصحّة التمسّك به أصلًا » « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 248 .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 344 | الشيخ حيدر اليعقوبي