تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الشرح تقدّم في البحوث السابقة أنه متى ما ذكر المتكلّم القيدَ انتفت الصغرى وانهدمت ، من هنا نسأل : هل ذلك الانهدام يكون معلولًا لخصوص ذكر القيد متّصلًا أم لذكره حتى ولو كان في كلام منفصل ؟ وإن شئت فقل : ما هو المراد من : ( هذا لم يقله المتكلّم ) ، هل لم يقله متّصلًا ، فإذا ذكره منفصلًا لا يؤثر في الصغرى ، أم لم يقله ولو منفصلًا ، فلو ذكر القيد كذلك تنتفي الصغرى ؟ وقبل الدخول في بيان الأقوال في المسألة ينبغي معرفة المقصود من القيد المنفصل والقيد المتّصل .

معنى القيد المتصل والمنفصل

القيد المتّصل : هو كلّ ما يعدّ مع ذي القرينة كلاماً واحداً عرفاً ؛ سواء أُفيد في جملة مستقلّة ، كما في : ( أكرم الفقير ولا تكرم الفاسق ) ، أم في جزء جملة ، كما في : ( أكرم الفقير العادل ) . القيد المنفصل : هو كلّ ما يعدّ كلاماً مستقلًا عن ذي القرينة ، فلابدّ حينئذٍ من اختلاف زمان الخطاب أو مكانه أو اختلاف الاثنين معاً ؛ كما لو قال المولى : ( أعتق رقبة ) ، وفي مجلس آخر قال : ( أعتق رقبة مؤمنة ) .

دور القيد المنفصل

بعد اتفاق الأعلام من الأصوليين على أن ذكر القرينة المتّصلة يؤدّي إلى عدم دلالة الكلام الأوّل على الإطلاق رأساً ، اختلفوا فيما لو ذكرت منفصلة . فذهب قوم إلى أن ذكرها كذلك يؤدّي إلى عدم دلالة الكلام الأوّل على الإطلاق رأساً . بينما ذهب آخرون إلى أن دلالة الكلام الأوّل على الإطلاق تستقرّ بعدم ذكر القيد متّصلًا ، والكلام المنفصل المفترض يعتبر معارضاً