الآيات والروايات ، ولو اتّفق في مورد فهو نادر جداً ، كما أنه ليس المراد من عدم كونه في مقام البيان أن لا يكون في مقام التفهيم أصلًا ، مثل ما إذا تكلّم بلغة لا يفهم المخاطب منها شيئاً ، كما إذا تكلّم للعرب بلغة الفرس مثلًا ، بل المراد منه أن لا ينعقد لكلامه ظهور في إطلاق ، كقول الطبيب للمريض اشرب الدواء ، فإن المريض يفهم منه أنه لابدّ له من شرب الدواء ، ولكنه ليس في مقام البيان ، بل في مقام الإهمال والإجمال ، ولذا لا إطلاق لكلامه بحيث يكون كاشفاً عن مراده الجدي وكان حجة على المخاطب فيحتجَّ به عليه وبالعكس .
والحاصل : أنّ المراد من كونه في مقام البيان هو أنه يلقي كلامه على نحو ينعقد له ظهور في الإطلاق ويكون حجة على المخاطب على سبيل القاعدة » « 1 » .
الثالث : الدليل على اعتبار هذه المقدّمة
إنّ الدليل على اعتبار كون المتكلّم في مقام البيان وليس في مقام الإجمال أو الإهمال في استفادة الإطلاق ، هو أنه لو كان في مقام الإجمال أو الإهمال لما صدقت الكبرى المتقدّمة وهي : ما لم يذكره المتكلّم في كلامه لا يريده جداً ؛ إذ قد يكون مريداً للقيد ولكن مع ذلك لا يذكره في الكلام ، كما لو تعلّق غرضه بعدم تفهيم السامع . وهذا يتنافى مع الكبرى المتقدّمة .
ويمكن أن يقال إنّ هذه القاعدة لازمة بالوجدان : « حيث إنّ الوجدان أقوى شاهد على عدم صحّة الأخذ بإطلاق كلام المولى إذا لم يكن في مقام بيان تمام مراده ، فإذا قال مثلًا : ( اشتر لي ثوباً ) ، أو ( اشتر أثاثاً للبيت ) ، فلا يصحّ للعبد أن يشتري من السوق لباساً أو أثاثاً أيّاً ما كان ويتمسّك عند الاحتجاج بإطلاق كلامه » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) أنوار الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 186 .