الرابع : كيف نعرف أن المتكلّم في مقام البيان
تارة يُعلم من حال المتكلّم أنه في مقام البيان أم لا . وحينئذٍ تكون الوظيفة معلومة . وأخرى يشك في ذلك ، فما هو مقتضى القاعدة عند الشك ؟
قالوا : لو لم تكن في البين قرينة خاصّة أو عامّة ، فالأصل كون المتكلّم في مقام البيان ؛ قال المحقّق الخراساني : « لا يبعد أن يكون الأصل فيما إذا شك في كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد ، هو كونه بصدد بيانه » « 1 » . أما المستند لهذا الأصل فقد ذكروا له وجوهاً :
الأوّل : « أنه مقتضى الطبع ؛ لأن مقتضى الحال وطبع الطلب أن يكون المتكلّم في مقام بيان مقصده باللفظ ، نظير قول الفقهاء : بأن الأصل في المبيع هو السلامة من العيب ؛ لكونه مقتضى الطبع الأولي .
وفيه : إنّ هذا الوجه لا يكفي لأن يؤخذ بإطلاق الكلام ؛ لأن المفروض أنّ المتكلّم قد استعمل اللفظ - اسم الجنس مثلًا - في معناه الموضوع له ، وأن الإطلاق غير داخل فيه ، فمع الشك في كونه في مقام بيان تمام مراده أيّ معنى لمقتضى الطبع الأولي ليحمل الكلام على الإطلاق ؟ » « 2 » .
الثاني : السيرة العقلائية ؛ فبعد أن ذكر المحقّق الخراساني أنه لا يبعد أن يكون الأصل هو كون المتكلّم في بيان تمام المراد ، أشار إلى مستند ذلك بقوله : « وذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات من التمسّك بالإطلاقات فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها إلى جهة خاصّة ، ولذا ترى أن المشهور لا يزالون يتمسّكون بها ، مع عدم إحراز كون مطلقِها بصدد البيان . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، الآخوند الخراساني : ص 248 .
( 2 ) تحقيق الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 400 .
( 3 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 248 .