المطلوب ، وإن كان مقيّداً فيستلزم كون تعلّق الحكم والإرادة بالمطلق تبعياً ، مع أن المولى إذا قال : ( اعتق رقبة ) ولم يقيد بقيد المؤمنة فإن ظاهره أن الإرادة تعلّقت بطبيعة الرقبة استقلالًا ، وهذا يسري إلى تمام الأفراد ، وهذا هو معنى الإطلاق .
ولكن يرد عليه :
أولًا : ما أفاده السيّد الخميني بقوله : « إن ما ذكره من ظهور الإرادة في الأصلية لا التبعية ، مستفاد من هذه المقدّمة إذ لولاها فما الدليل على أن المقيّد غير مراد وأن المراد بالأصالة الطبيعة ، إذ يحتمل - لولا هذه المقدّمة - أن هنا قيداً لم يذكره المولى ، فإحراز كون الطبيعة وارداً مورد الإرادة بالأصالة فرع إحراز كونه في مقام البيان دون الإهمال والإجمال ؛ لأنّ هذا ليس ظهوراً لفظياً مستنداً إلى الوضع بل هو حكم عقلائي بأن ما جعل موضوع الحكم هو تمام مراده لا بعضه ، ولا يحكم العقلاء به ولا يتمّ الحجة إلا بعد تمامية هذه المقدّمة ، فيحتج العقلاء عليه بأن المتكلّم كان في مقام البيان ، فلو كان شيء دخيلًا في موضوعيته له كان عليه البيان ، فجعل هذا موضوعاً فقط يكشف عن تماميته » « 1 » .
ثانياً : ما أفاده الشيخ المكارم بقوله : « إنّ حديث الأصالة والتبعية في الإرادة يتصوّر في لوازم الماهية كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة ، فإنه إذا تعلّقت الإرادة بالأربعة تتعلّق بالزوجية تبعاً ، ولا يتصوّر فيما نحن فيه ؛ حيث إن طبيعة الرقبة المهملة في المقام متّحدة مع الرقبة المقيّدة بقيد المؤمنة في الخارج ، فليست إحداهما لازمة للأخرى ما لا يخفى » « 2 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول ، تقريراً لبحث سيدنا العلامة الأكبر والأستاذ الأعظم آية الله العظمى مولانا الإمام الحاج روح الله الموسوي الخميني ، بقلم الشيخ جعفر السبحاني التبريزي ، دار الفكر ، قم ، الطبعة الثالثة ، 1367 ش : ج 2 ، ص 71 - 72 .
( 2 ) أنوار الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 187 .