التمسّك بإطلاق الآية الكريمة من هذه الناحية والحكم بعدم اعتبار الإمساك من الحلقوم . وأما إذا شك في طهارة محلّ الإمساك وعدمها فلا يمكن التمسّك بإطلاق الآية من هذه الناحية ، لأن إطلاق الآية غير ناظر إلى هذه الجهة أصلًا ، فلا تكون في مقام البيان من هذه الجهة .
وكذلك الحال في مثل قول الإمام بعدم البأس بالصلاة في دم إذا كان أقل من درهم ،
كما في رواية الصدوق ( رحمه الله ) عن محمد بن مسلم ، قال قلت لأبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : « الدم يكون في الثوب عليّ وأنا في الصلاة ؟ فقال : إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ في غيره ، وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار درهم ، فإن كان أقل من درهم فليس بشيء رأيته أو لم تره . . . » « 1 » .
فالرواية صريحة في أن الإمام ( عليه السلام ) في مقام البيان من جهة أن هذا المقدار من الدم غير مانع من ناحية النجاسة ،
« حيث إن المتفاهم العرفي كون هذا استثناء من مانعية الدم من هذه الناحية ، ولا يكون في مقام البيان من جهة أخرى - وهي كونه من دم المأكول أو غير المأكول - وعليه فإذا شك في صحّة الصلاة فيه وعدم صحّتها لم يجز التمسّك بإطلاق الرواية ؛ لعدم كون إطلاقها ناظراً إلى هذه الناحية » « 2 » .
أما في الصورة الثالثة : وهي كون المتكلّم في مقام البيان من عدة جهات ، فيجوز التمسّك بإطلاق كلامه فيها جميعاً .
ثمّ إنّ السيد الخوئي ( رحمه الله ) أفاد أنّ المراد من كونه في مقام البيان ، ليس كونه كذلك من جميع الجهات ؛ « ضرورة أن مثل ذلك لعلّه لم يتّفق في شيء من
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 249 ، شرائط لباس المصلي ، ح 757 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 367 .