جعل الكلام في مقام البيان من جهة الطهارة أيضاً . وهذا ما أفاده ( قدّس سرّه ) في المحاضرات ، فإنه بعد أن نسب ( استقرار بناء العقلاء على حمل كلام المتكلّم على كونه في مقام البيان إذا شك في ذلك ) إلى المشهور بين الأصحاب ، قال : « ولكن الظاهر أنه غير تام مطلقاً ، وذلك لأن الشك تارة من جهة أن المتكلّم كان في مقام أصل التشريع أو كان في مقام بيان تمام مراده ، كما إذا شك في أن قوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
في مقام بيان أصل التشريع فحسب كما هو الحال في قوله تعالى :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » *
أو في مقام بيان تمام المراد ، ففي مثل ذلك لا مانع من التمسّك بالإطلاق ؛ لقيام السيرة من العقلاء على ذلك الممضاة شرعاً . وأخرى يكون الشك من جهة سعة الإرادة وضيقها يعني أنا نعلم بأن لكلامه إطلاقاً من جهة ولكن نشك في إطلاقه من جهة أخرى ، كما في قوله تعالى :
« فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ »
، حيث نعلم بإطلاقه من جهة أن حلّية أكله لا تحتاج إلى الذبح - سواء أكان إمساكه من محلّ الذبح أو من موضع آخر ، كان إلى القبلة أو إلى غيرها - ولكن لا نعلم بأنه في مقام البيان من جهة أخرى ، وهي جهة طهارة محلّ الإمساك ونجاسته ، ففي مثل ذلك لا يمكن التمسّك بالإطلاق كما عرفت ؛ لعدم قيام السيرة على حمل كلامه في مقام البيان من هذه الجهة » « 1 » .
وهذا هو الظاهر من كلام السيد الخميني في التهذيب والمناهج ؛ قال : « لا شبهة في أنه إذا شك في أن المتكلّم هل هو في مقام بيان جميع ما هو دخيل في مراده - بعد إحراز كونه في مقام بيان الحكم - أو أنه بصدد الإجمال والإهمال ، يكون الأصل العقلائي هو كونه في مقام بيان تمامه ، وبه جرت سيرة العقلاء .
نعم ، إذا شك في أنه في مقام بيان هذا الحكم أو حكم آخر ، فلا أصل لإحراز كونه في مقامه ، فالأصل بعد إحراز كونه بصدد بيان الحكم يقتضي أن يكون
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 369 368 .