تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وحاصل ما أفاده ( رحمه الله ) : هو أننا نرى المشهور يتمسّكون بإطلاق المطلقات ، وجلُّها - إن لم يكن كلُّها - لم يُقطع فيها بكون الشارع في مقام البيان ، ولم تقم قرينة خاصّة على كونه كذلك ، فلابدّ وأن يكون المعوّل لهم في تمسّكهم بها هو الإحراز بالأصل العقلائي . قال السيّد المروّج في منتهى الدراية موضحاً ما أفاده صاحب الكفاية : « إن مقتضى الأصل كونه في مقام البيان فيما إذا شك في ذلك ، وهذا أصل عقلائي جرت عليه سيرة أبناء المحاورة ، حيث إنهم يتمسّكون بالإطلاقات مع عدم علمهم بكون المتكلّم في مقام البيان إذا لم تكن منصرفة إلى جهة خاصّة ، بحيث يكون انصرافها إلى تلك الجهة مانعاً عن التمسّك بإطلاقها » « 1 » . وقد نسب السيد الخوئي هذا الوجه إلى المشهور والمعروف بين الأصحاب ، حيث قال : « فالمعروف والمشهور بين الأصحاب هو استقرار بناء العقلاء على حمل كلام المتكلّم على كونه في مقام البيان إذا شك في ذلك ، ومن هنا قالوا إن الأصل في كلّ كلام صادر عن متكلّم هو كونه في مقام البيان ، فعدم كونه في هذا المقام يحتاج إلى دليل » « 2 » . وعلى ما أفاده المحقّق الخراساني تعليقات ثلاث : الأولى : ما أفاده أستاذنا السيد الخوئي ( رحمه الله ) . وحاصلها : أنّ ما ذكره الآخوند ينفع في ما لو شك في أصل كون المتكلّم في مقام البيان أو الإهمال . أما لو شك في حد المراد كما هو الحال في مثل قوله تعالى :
« فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » /
« 3 » ، في أنه يريد الحلّية أو هي والطهارة معاً ، فلا سيرة من العقلاء على
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، مصدر سابق : ج 3 ، شرح ص 725 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 369 368 . ( 3 ) المائدة : 4 .