فتحصّل : أن هذه المقدّمة هي محلّ اتفاق الأصوليين . نعم هناك مذهب آخر يمكن أن يستفاد من كلمات الشيخ عبد الكريم الحائري في الدرر وهو حذف هذه المقدّمة والاكتفاء بعدم ذكر القيد وعدم الانصراف إلى المقيّد ، للأخذ بالإطلاق ، وهذا ما أفاده بقوله : « إنّ الحمل على الإطلاق بعد الفراغ عن الأصل المتقدّم يتوقّف على أمور :
منها : كونه في مقام بيان تمام مراده الجدي .
ومنها : عدم ذكر قيد في الكلام .
ومنها : انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب على قول يأتي ويأتي الخدشة فيه إن شاء الله تعالى .
هذا ، ويمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى إحراز كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد في الحمل على الإطلاق عند عدم القرينة .
بيانه : إن المهملة مردّدة بين المطلق والمقيّد ولا ثالث ، ولا إشكال أنه لو كان المراد المقيّد تكون الإرادة متعلّقة به بالأصالة وإنما ينسب إلى الطبيعة بالتبع لمكان الاتحاد ، فنقول : لو قال القائل : جئني ب - ( الرجل ) أو ب - ( رجل ) يكون ظاهراً في أن الإرادة أولًا وبالذات متعلّقة بالطبيعة ، لا أن المراد هو المقيّد ثم أضاف إرادته إلى الطبيعة ؛ لمكان الاتحاد ، وبعد تسليم هذا الظهور تسرى الإرادة إلى تمام الأفراد ، وهذا معنى الإطلاق » « 1 » .
توضيحه : الطبيعة المهملة لا تخلو في الواقع من حالتين ، فإما هي مطلقة ، أو مقيّدة ، لعدم الإهمال في مقام الثبوت ، فإن كان المراد في الواقع مطلقاً فهو
هامش
( 1 ) درر الفوائد ، للعلامة المجدد مؤسس الحوزة العلمية بقم المقدسة الأستاذ الأعظم آية الله العظمى الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة ، المحقّق : حجة الاسلام والمسلمين الحاج الشيخ محمد مؤمن القمي ، الطبعة الخامسة : ج 1 ، ص 234 .