ليس المراد من الخاصّ في المقام الجزئي بمعنى ما لا يقبل الصدق على كثيرين ، لأنّ النسبة كثيراً ما تقبل الصدق على كثيرين بتبع كلّية طرفيها ، فقولنا النسبة معنى خاصّ لا نقصد أنها بالحمل الشائع لا تقبل الصدق على كثيرين ، وإنّما مرادنا أنّ كلّ نسبة بالحمل الشائع مرتبطة بطرفيها ، فهذه النسبة شيء وتلك النسبة شيء ثانٍ ، وذلك شيء ثالث . . . الخ .
فإن سألت : هل تقبل الصدق على كثيرين أو لا تقبل الصدق على كثيرين ؟ قلت : ليس لها حكم من نفسها ، فإن كان الطرفان مما يقبل الصدق على كثيرين فهي كذلك ، وإلا فلا ، فهي وجود تابع لطرفيها .
قال الميرزا النائيني : « إنّ ما يقال في تفسير الكلّية والجزئية : من أن المفهوم إن امتنع فرض صدقه على كثيرين فجزئي وإلّا فكليّ ، إنما يستقيم في المفاهيم الاسمية ، وأما المعاني الحرفية فلا يمكن اتصافها بالكلّية والجزئية بهذا المعنى ؛ لما عرفت من أنه ليس للحروف مفاهيم متقرّرة يمكن لحاظها ، حتى يحكم عليها بامتناع الصدق وعدم الامتناع ، بل الحروف إنما وُضعت لإيجاد المعاني في الغير في موطن الاستعمال ، من دون أن يكون لها وعاء غير وعاء الاستعمال ، ومن المعلوم أن وصف الشيء بامتناع فرض صدقه على كثيرين وعدم امتناعه ، إنما هو بعد تقرّر ذلك الشيء في وعاء من الأوعية ، والمعنى الحرفي لم يكن له تقرّر إلا في وعاء الاستعمال ، فلا معنى لأن يتّصف بامتناع فرض صدقه على كثيرين وعدم امتناعه .
والحاصل : إن الشيء الموجود الخارجي بما أنه موجود خارجي ، لا يتّصف بالكلّية والجزئية ؛ إذ الكلّية والجزئية إنما تعرضان المفاهيم ، والمفروض أن المعنى الحرفي قوامه بإيجاده ، فلا يُتصوّر فيه الكلّية والجزئية بذلك المعنى ، بل الكلّية والجزئية المبحوث عنهما في باب الحروف إنما تكون بمعنى آخر ، وهو أن الموجود في الحروف في جميع مواطن الاستعمالات ، هل هو أمر واحد
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 485
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٨٥