المرحلةُ الثالثةُ : وعلى ضوءِ ما تقدّمَ أثبتَ المحقّقونَ أنّ الحروفَ موضوعةٌ بالوضعِ العامِّ والموضوعُ له الخاصُّ ، لأنّ المفروضَ عدمُ تعقّلِ جامعٍ ذاتيٍّ بينَ النسبِ ليوضعَ الحرفُ له ، فلابدّ مِن وضع الحرفِ لكلِّ نسبةٍ بالخصوص ، وهذا إنّما يتأتّى باستحضارِ جامعٍ عنوانيٍّ عرضيٍّ مشيرٍ فيكونُ الوضعُ عامّاً والموضوعُ له خاصّاً ، وليس المرادُ بالخاصِّ هنا الجزئيَّ بمعنى ما لا يقبلُ الصدقَ على كثيرينَ ، لأنّ النسبةَ كثيراً ما تقبلُ الصدقَ على كثيرينَ بتبعِ كلّيةِ طرفَيها ، بل كونُ الحرفِ موضوعاً لكلِّ نسبةٍ بما لها مِن خصوصيةِ الطرفين ، فجزئيةُ المعنى الحرفيِّ جزئيةٌ بلحاظِ الطرفين لا بلحاظِ الانطباقِ على الخارج .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 482
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٨٢