تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
بالهوية ، وتكون الخصوصيات اللاحقة لها في تلك المواطن خارجة عن حريم المعنى الحرفي ، وإنّما هي من خصوصيات الاستعمالات ؟ أو أن تلك الخصوصيات داخلة في حريم المعنى الحرفي ، ومقوّمة له ؟ وتوضيح ذلك هو أنه لا إشكال في أن كلّ استعمال متخصّص بخصوصية خاصّة يكون الاستعمال الآخر فاقداً لها ، فقولك : سرت من البصرة إلى الكوفة مغاير لقولك : سرت من الكوفة إلى البصرة ، بل مغاير لنفس قولك : سرت من البصرة إلى الكوفة ثانياً عقيب القول الأول ، ويكون المعنى الذي وجد بأداة النسبة الابتدائية في كلّ استعمال متخصّصاً بخصوصية خاصّة ، فيرجع النزاع في المقام حينئذ إلى أن تلك الخصوصيات اللاحقة للمعنى الحرفي عند كلّ استعمال ، هل هي مقوّمة للمعنى الحرفي وداخلة في هويته لكي يكون الموضوع له في الحروف خاصّاً ؟ أو أنها خارجة عن حقيقة المعنى الحرفي ، وإنّما هي من لوازم تشخّص المعنى فيكون الموضوع له عامّاً كالوضع ؟ وإلى ذلك يرجع ما أفاده في الفصول : من أن التقييد والقيد كلاهما خارجان ، فإنه بناء على كلّية المعنى الحرفي يكون كلّ من نفس القيد الذي هو المتعلّق في قولك : سرت من البصرة مثلًا والتقييد وهو الخصوصية اللاحقة للنسبة الابتدائية التي أوجدتها كلمة من في خصوص ذلك الاستعمال خارجين من المعنى الحرفي ، فلا يرد على صاحب الفصول قدس سره : أنه كيف يكون القيد والتقييد خارجين ؟ وأيّ معنى لهذا التقييد حينئذ وما فائدته ؟ ولكن بالبيان الذي بينّاه ، اتّضح مراده قدس سره من كون كلّ من التقييد والقيد خارجين . وحاصله : إنه بعد ما كان قوام المعنى الحرفي بالغير ، وكان وجوده بعين استعماله ، فالخصوصية اللاحقة له باعتبار ذلك الغير ، كالبصرة في قولك : سرت من البصرة ، ومكة في قولك : سرت من مكة ، هل هي مما يتقوّم بها