موضوعاً لتلك القضية القائمة على نظر تحليلي بقطع النظر عن عالم الوجود ، وهذا هو معنى أن المفهوم الاسمي له تقرّر ذاتيّ في مرحلة سابقة على الوجود .
وأما المفهوم الحرفي فهو ليس كذلك ، لأن شخص النسبة بعد أن ثبت أنها متقوّمة ذاتاً بشخص وجود طرفيها ، بحيث يكون شخص وجود الطرفين بالإضافة إلى المفهوم الاسمي للنار أو للإنسان ، فلا يعقل أن يكون لتلك النسبة نحو تقرّر ذاتيّ في مرحلة سابقة على عالم الوجود ، إذ في هذه المرحلة لا انحفاظ للمقوّمات الذاتية لتلك النسبة . ففرق بين فرض النار أو الإنسان في مرحلة سابقة على الوجود ثم الحكم عليه بأنه موجود أو غير موجود ، وفرض شخص النسبة في مرحلة سابقة كذلك ، فإن الأول معقول ؛ لانحفاظ المقوّمات الذاتية له وهي الحيوانية الناطقية مثلًا ، وأما الثاني فهو غير معقول ؛ لعدم انحفاظها .
نعم ، لو قيل بالجامع الذاتي بين أشخاص النسب لكان فرض ذلك هو فرض تجريد هذا الجامع من خصوصيات أشخاص الطرفين ، ومعه يكون له تقرّر ماهويّ في مرحلة سابقة على عالم الوجود ، بخلاف ما إذا برهنّا على امتناع ذلك الجامع . ولهذا كانت المرحلة الثالثة أساساً لما نقرره في هذه المرحلة من أن التقرّر الماهوي للمفهوم الحرفي في طول عالم الوجود ، وأما التقرّر الماهوي للمفهوم الاسمي فعالم الوجود في طوله بالنظر التحليلي . وبهذا يتّضح الفارق الثاني من الفوارق الأساسية بين المفهوم الاسمي والمفهوم الحرفي » « 1 » .
معنى الخاص في المقام
بعد أن ثبت أنّ الوضع في الحروف من قبيل الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، نسأل ما هو المراد من الخاصّ ؟
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 240 ، ص 241 .