الشرح
بعد أن ثبت لدينا في المرحلة الثانية عدم إمكان تصوير جامع ذاتي بين تلك النسب ، وأن ما يمكن تصويره هو الجامع العرضي العنواني ، يظهر بطلان نظرية صاحب الكفاية ، وأحقية ما ذهب إليه مشهور المحقّقين من أنّ الحروف موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ .
توضيح ذلك : بينّا في المرحلة السابقة أنّ المراد بالوضع العامّ هو الجامع الاسمي ، وأنّ المعنى المتصوّر هو نسبة الظرفية ، ولكن اللفظ لم يوضع لهذا المعنى العامّ من الجامع العرضي الاسمي ، بل لما هو المرئي والمحكي به وهو أفراد النسبة ، فمثلًا في موضوعة للنسبة الظرفية ، بمعنى أنها موضوعة للمرئي بهذا الجامع العرضي الاسمي ، ولهذه النسبة الموجودة بين النار والموقد في الخارج أو في الذهن . فاللفظ موضوع لذلك المعنى الخاصّ ، ولكن حيث إنّ ذلك المعنى الخاصّ لا يمكن تعقّله بمفرده ، احتال العقل إلى ذلك وانتزع جامعاً عرضياً اسمياً وأرى ذلك الذي لا يمكن تعقّله من خلال هذا الذي يمكن تعقّله ، فلهذا وضع اللفظ بإزاء الموضوع له الخاصّ . فالمعنى المتصوّر عامّ والموضوع له اللفظ خاصّ ، فاللفظ - إذاً - موضوع لذلك المعنى الخاصّ القائم بين النار والموقد في الخارج أو بين النار والموقد في الذهن .
قال في البحوث : « إننا حينما نتصوّر النار يمكننا بنظرة تحليلية أن نحلّل هذه النار الموجودة في ذهننا إلى ماهية ووجود ، ونعقد على أساس ذلك قضية موضوعها ذات الماهية - أي النار - ومحمولها الوجود . وهذا يعني أن مفهوم النار قد فرض موضوعاً في القضية دون أن يلحظ معه عالم الوجود ، ثم نسب إلى عالم الوجود فقيل : النار موجودة . فالنار إذاً لها نحو تقرّر باعتبارها