يكفي إحضار مفهومها فيه ، فهو لا يستطيع أن يربط بين الموضوع والمحمول ؛ لأنّه كما نحتاج إلى ربط حقيقي بين الوجودين الخارجيين كذلك نحتاج إلى رابط حقيقةً بين الموضوع والمحمول بما هو رابط بالحمل الشائع لا بما هو رابط بالحمل الأولي .
قال في المباحث : « وأما العلقة والنسبة التي يحضرها المتكلّم مثلًا في الذهن فهو يهدف من وراء هذا الإحضار إيجاد الخاصّية والأثر التكويني للعلقة والربط ، وهو شد شيء بشيء ، والتوحيد والربط بينهما . وإيجاد الخصائص التكوينية لشيء لا يكون بمجرّد إحضار ما هو ذاك الشيء بالنظر التصوّري ، بل يحتاج إلى إحضار ما هو ذاك بالنظر التصديقي أيضاً ؛ إذ خاصّية الشيء وأثره التكويني لا تترتّب إلا على وجوده حقيقة ، لا على مجرّد وجوده بالنظر التصوّري ، فيجب إحضار ما هو علقة ونسبة وربط بالنظر التصديقي أيضاً » « 1 » .
هذا هو الفارق بين النوعين من حيث الوظيفة والغرض ، ويلزم من ذلك أن يكون النوع الأول مفاهيم مستقلّة في ذاتها ويكون النوع الثاني مفاهيم تعلّقية في ذاتها ، لأن حقيقتها في الذهن عين التعلّق والربط على حدّ الربط الخارجي بين النار والموقد ، غاية الفرق أن الربط هناك بين وجودين خارجيين وهنا بين مفهومين ، وأما الربط نفسه فحقيقي فيهما معاً « 2 » .
وبذلك يتّضح الفارق الأول والأساسي والجوهري بين المعاني الحرفية
والمعاني الاسمية ، وهو أنّ المعنى الحرفي سنخ معنى لا يحصل الغرض من إحضاره في الذهن إلا بأن يكون عين حقيقته بالنظر التصديقي ، بينما المعنى الاسمي - كمفهوم النار ومفهوم الموقد - سنخ معنى يحصل الغرض من إحضاره في الذهن بالنظر التصوّري الأولي وإن كان مغايراً له بالنظر
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ق 1 ، ص 139 - ص 140
( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 238 .