ثمّ إنّ السيد الخوئي فسَّر دليل الميرزا على مدَّعاه بأنّ المعنى إمّا أن يكون إخطارياً ؛ بمعنى كونه قابلًا للّحاظ الاستقلالي ، أو إيجادياً ؛ بمعنى كونه عبارة عن الربط في عالم اللفظ والكلام ، وبما أنّ المعنى الحرفي ليس إخطارياً ؛ إذ لا يعقل لحاظه مستقلًا ، فلا محالة يتعيّن في أن يكون معناه إيجادياً . من هنا اعترض عليه بقوله : « أن عدم استقلالية المعاني الحرفية في حدّ أنفسها وتقوّمها بالمفاهيم الاسمية المستقلّة لا يستلزم كونها إيجادية ، لإمكان أن يكون المعنى غير مستقلّ في نفسه ، ومع ذلك لا يكون إيجادياً » « 1 » .
مناقشة فهم السيد الخوئي قدس سره للإخطارية والإيجادية الميرزائية
ناقش الشهيد الصدرقدس سره في فهم أستاذه وفي تفسيره بقوله : « من البعيد جداً أن يكون مدّعى المحقّق النائيني قدس سره أن الحرف يوجد الربط في عالم اللفظ من دون وجود أيّ ما بإزاءٍ له غير الربط الحاصل في مرحلة الكلام ، فإنّ هذا واضح البطلان إلى حدّ لا يعرف الإنسان كيف يبيّنه ، وأيّ ارتباط بين الالفاظ بما هي ألفاظ ؟ ! وكيف يغفل المحقّق النائيني قدس سره عن بطلان مثل ذلك ؟ ! » « 2 » .
وهذا ما أكده السيد الروحاني في المنتقى حيث قال - بعد أن نقل إشكال السيد الخوئي على أستاذه في المحاضرات - : « ولكن المناقشة فيه واضحة بعد ما عرفت من توجيه كلام المحقّق النائيني ، فإن المحقّق النائيني لم يذهب إلى أن معنى الحرف هو الربط بين الكلمات - كما تخيّله السيد الخوئي - كي يرد عليه ما ذكر ، بل ذهب إلى أن معنى الحرف هو النسبة والربط بين المفهومين ، ولما
كان هذا من سنخ الوجود كان المعنى الحرفي إيجادياً لا يقبل الخطور أصلًا ، كما أنه لا يكون له واقع في غير التراكيب الكلامية ، بمعنى أنه لا تقرّر له في وعاء
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 74
( 2 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 147 .