تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ما يتعلّق به التصوّر ، بل هو موجود بوجود المفهومين ، وبهذا الاعتبار صحّ التعبير بأنه لا واقع له في غير التراكيب الكلامية ، بلحاظ المحكي بالكلام وهو المفهوم ، لا بلحاظ نفس الكلام كما توهّم ، ولعلّ هذا التعبير ، وما يماثله كالتعبير بالنسبة الكلامية ، هو الذي أوهم السيد الخوئي بما تقدّم منه » « 1 » .

تفسير السيد الشهيد قدس سره للإخطارية والإيجادية الميرزائية

إن الذهن حينما يواجه قضية خارجية من قبيل نار في الموقد أو زيد في الدار ونحو ذلك ، ينتزع منها عدّة مفاهيم موازية للحقائق الخارجية : الأول : مفهوم بإزاء النار ، في مقابل حقيقة النار . الثاني : مفهوم بإزاء الموقد ، في مقابل حقيقة الموقد . الثالث : مفهوم بإزاء الارتباط والعلاقة والنسبة القائمة بين النار والموقد حيث نواجه ناراً وموقداً مرتبطين فيما بينهما . ولو دقّقنا في هذه المفاهيم لاتّضح لنا أن هناك نوعين من المفاهيم ، يختلف أحدهما عن الآخر في الدور الذي يقوم به في عالم الإدراك ، ويختلفان على أساس من ذلك في الجوهر والحقيقة . توضيح ذلك : إذا نظرنا بنحو دقيق إلى مفهوم النار ومفهوم الموقد ، نجد أن كلًّا منهما حاضر في الذهن بمفهومه لا بحقيقته ، والغرض من ذلك الإحضار هو التمكّن من إصدار الحكم بتوسط إحضار هذا المفهوم وملاحظته بما هو فانٍ في الخارج ، وقد تقدّم في بحث القضية الحقيقية والخارجية كفاية إحضار الشيء الخارجي في الذهن بالحمل الأولي لإصدار الحكم عليه خارجاً . فإذا أردنا أن نحكم على النار بأنّها في الموقد ، وعلى الموقد بأن فيه ناراً ، فلا يشترط إحضارهما في الذهن بل يكفي إحضار مفهوميهما فيه .
هامش
( 1 ) منتقى الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 99 .