التصديقي . وبعبارة فلسفية يكفي حضور ماهيّته في الذهن ، أمّا حضور حقيقته ووجوده فلا حاجة إليها .
ومما تقدّم تبيَّن المقصود من عبارة المحقّق النائيني قدس سره من أن المعاني الحرفية إيجادية والمعاني الاسمية إخطارية ، بمعنى أن المعنى الاسمي ليس الغرض من إحضاره إيجاده حقيقة في الذهن ، بل يكفي إخطاره بمعنى تصوّر صورة عنه تُرى بالنظر التصوّري أنها عين الحقيقة ، وأما المعنى الحرفي فلابدّ من إيجاده حقيقة في الذهن حتى يترتّب عليه ما هو أثره التكويني .
وإلى هذا أشار قدس سره بقوله : « والمظنون : أن مقصوده قدس سره ليس هو إيجادية ألفاظ الحروف ، وإنما مقصوده إيجادية معاني الحروف . نعم ، أحياناً يعبّر بأنّ الحرف يوجد الربط في عالم الكلام ، ولكن أكبر الظنّ أنّه يقصد إيجاد الربط بلحاظ مدلول الكلام ، أي : بلحاظ أفق القضية الذهنية القائمة في ذهن المتكلّم ، لا بلحاظ نفس اللفظ الذي هو صوت في الهواء . ومعنى الإيجادية في ذلك الأفق هو ما ذكرناها من الأركان الثلاثة ، والتي أهمها الركن الثاني ، وهو أنّ المعنى الحرفي ليس له تقرّر ماهويّ بقطع النظر عن عالم الوجود . فبقطع النظر عن هذا الأفق ليس له مقوّمات ذاتية ، وأما المفهوم الاسمىّ فمقوّماته الذاتية محفوظة قبل هذا الأفق ، وتخطر في هذا الأفق ، وهذا معنى دقيق صحيح لا يحتمل أن يرفضه نفس السيد الأستاذ دامت بركاته .
وأكبر الظنّ أن مراده بالإخطارية قابليّة المعنى للّحاظ الاستقلاليّ ، بل هي ما يقابل الإيجادية بالمعنى الذي عرفت ، أي : أن المعنى الاسمي له تقرّره
ومقوّماته الذاتية قبل عالم الذهن ، فكأنه شيء يخطر على الذهن في مقابل الإيجادية التي هي بمعنى : أنّ مقوّماته الذاتية وتقرّره إنّما هو نفس أفق الذهن . فإذا فسّرنا الإخطارية والإيجادية بهذا التفسير ، فالقسمة حاصرة ، وبما أن المعنى ليس إخطارياً ، أي : يستحيل له التقرّر القبليّ ؛ لأنه متقوّم بشخص
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 468
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٦٨