تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
حيث الألفاظ فالجميع كذلك » « 1 » . فالسيد الخوئي فسّر الإخطارية للمعاني الاسمية والإيجادية للمعاني الحرفية بأنّ المعاني على نحوين : ما لها معنىً قبل الاستعمال كالمعاني الاسمية ، ووظيفة اللفظ هنا إخطار تلك المعاني في الذهن ، وما ليس لها معنى قبل الاستعمال كالمعاني الحرفية التي يوجد معناها بنفس الاستعمال وفي رتبة الربط الكلامي لأنّها رابطة بين الموضوع والمحمول ، ولا معنى لها قبل الربط الكلامي . بعبارة أخرى : إن السيد الخوئي قدس سره فهم من كلام الميرزا قدس سره أن المقصود هو وضع الحروف للربط بين أطراف الكلام في مرحلة الاستعمال ، بمعنى أنه يميّز بين الاسم والحرف على أساس أنّ الاسم في مقام الاستعمال له معنى أسبق من الاستعمال ، وأن المستعمل يخطر في ذهنه معنى ذلك اللفظ الموجود سابقاً ، فمعاني الأسماء معانٍ إخطارية موجودة سابقاً وتخطر في ذهن المستعمل حين الاستعمال . وأما الحرف فلا معنى له إلا في مرحلة الاستعمال ؛ لأنّ المعنى الحرفي هو ربط الكلام ، وقبل الكلام لا يوجد ربط حتى يوجد معنى للحرف ، فالمعاني الحرفية معانٍ إيجادية توجد في مرحلة الكلام والاستعمال ، لا قبلها .

إشكال السيد الخوئي قدس سره على نظرية الميرزا

من هنا أورد السيد الخوئي عليه : « أن المعاني الاسمية وإن كانت إخطارية تخطر في الأذهان عند التكلّم بألفاظها - سواء أكانت في ضمن تركيب كلامي أم لم تكن - إلا أن المعاني الحرفية والمفاهيم الأدوية ليست بإيجادية ، وذلك لأن المعاني الحرفية وإن كانت غير مستقلّة في أنفسها ومتعلّقة بالمفاهيم الاسمية بحد ذاتها وعالم مفهوميتها بحيث لم يكن لها أي استقلال في أي وعاء فرض
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 22 20 .