تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
العين لها وجود في نفسه لنفسه ، ولكن العرض له وجود في نفسه لغيره . وأما النسبة فليس لها وجود نفسي في الخارج أصلًا ، وإلا لم يكن ثبوت شيء لشيء ، بل ثبوت أشياء ثلاثة ، فتحتاج إلى رابطة أخرى ، والنسبة مبتلاة بالنقص في ذاتها وهويتها ، فهي في هويتها متقوّمة بالطرفين ، فكما يستحيل وجودها مستقلًا في الخارج كذلك يستحيل وجودها مستقلًا في الذهن . وهذا البيان - كما ترى - لا يرد عليه النقض بالإعراض الوارد في كلام أستاذنا الشهيد قدس سره . نعم ، برهنته على عدم إمكان وجود هذه النسبة في الذهن بوجودين ، ببيان : أن النقص والفقر ثابتان في ذاتها وهويتها لا في وجودها الخارجي بعد فرض كمالها الذاتي متوقّفاً على الفهم الفلسفي القائل بأن الماهية توجد في الذهن حقيقة كما توجد في الخارج حقيقة ، وإنما الاختلاف في نوع الوجود ، فما هو من شؤون الوجود الخارجي كمحرقية النار لا يتعدى إلى الذهن ؛ ولذا ترى أن النار في الذهن لا تحرق الذهن ، وما هو من شؤون الماهية تراه ثابتاً في الخارج وفي الذهن ، كزوجية الأربعة . وفي المقام بما أن النقصان والافتقار كان من شأن ماهية النسبة فهو ثابت في الذهن أيضاً كما هو ثابت في الخارج ، وهذا بخلاف نقص الأعراض وافتقارها إلى المحلّ فإن ذلك من شؤون الوجود الخارجي للعرض ، لا من شؤون ماهيّته ؛ ولذا يمكن تواجد العرض في الذهن مستقلًا عن المحل . أمّا لو أنكرنا هذه القاعدة الفلسفية ، وقلنا : إنّ الوجود الذهني ليس إلا تصويراً عما في الخارج ، فبطبيعة الحال ينهار هذا البرهان ، بل يمكن إرجاع النقض أيضاً بأن يقال : لو كان تصوير الذهن عما في الخارج بصورتين مختلفتين غيرَ ممكن ، فكيف وقع ذلك في باب الأعراض ؟ ! ولكن يمكن أن يستبدل البرهان الذي ينهار بإنكار تلك القاعدة الفلسفية ببيان آخر ، وهو : أن يقال : إن ما يكون في ذاته متلاشياً في الغير وفانياً كيف
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 444 | الشيخ حيدر اليعقوبي