تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
نوضّحه في محلّه إن شاء الله . فالمعاني في وعاء العقل ، كالأعراض في وعاء الخارج في كونها بسيطة لا تركيب فيها ، ولذا كان ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك ، كما في السواد والبياض ، أو السواد الشديد والضعيف ، حيث كان امتياز السواد الشديد عن الضعيف بنفس السواد ، وكذا امتياز السواد عن البياض إنما يكون بهويّة ذاته لا بالفصول المنوّعة ، كما في المركّبات ، بل السواد بما أنه لون ، يمتاز عن البياض في حدّ ذاته ، وكذا الشديد والضعيف مع اشتراكهما في الحقيقة يمتازان بنفس الحقيقة ، من دون أن يكون هناك مايز خارجي . هذا حال الأعراض . وكذا الحال في المعاني ، حيث إن المعاني عبارة عن المدركات العقلية التي لا موطن لها إلا العقل وهي من أبسط البسائط ، وامتياز بعضها عن بعض يكون بنفس الهوية ، لا بالفصول المنوّعة ، وليس لها جنس وفصل ، فدعوى كون ألفاظ الحروف والأسماء موضوعة للقدر الجامع بين الالية والاستقلالية مما لا محصّل لها ، إذ لا يعقل أن يكون المعنى لا مستقلّاً ولا غير مستقلّ ، فإنه يكون من ارتفاع النقيضين ، فتأمّل جيّداً . وأما الثاني : فهو أوضح فساداً ؛ لما فيه أولًا : من أن ذلك مبنيّ على أن يكون للألفاظ واضع خاصّ لكي يتأتى منه اشتراط ذلك ، وقد تقدّم امتناع ذلك في أول المبحث ، مع أنه لو فرض ثبوت واضع خاصّ فمن المقطوع أنه لم يشترط ذلك في مقام الوضع ، لأن ذلك خارج عن وظيفة الواضع ، إذ وظيفة الواضع إنما هي تعيين مداليل الألفاظ ، لا تعيين تكليف على المستعملين ، لأنه لا ربط للاستعمال بالواضع . وثانياً : هب أن الواضع اشترط ذلك ، وفرض أن هذا الشرط مما يلزم العمل به ، فما الذي يلزم من مخالفة الشرط باستعمال الحروف مقام الأسماء ، إذ غاية ما يلزم هو مخالفة الواضع ، وهذا لا يوجب كون الاستعمال غلطاً ، إذ لا
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 446 | الشيخ حيدر اليعقوبي