يقصر عن المجاز ، بل ينبغي أن يكون هذا أولى من المجاز ، لأن المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، وهذا استعمال في ما وضع له ، غايته أنه على غير جهة ما وضع له ، وهذا لا يوجب استهجان الاستعمال ، مع أنه من الواضح استهجان استعمال كلمة من في مقام كلمة الابتداء وإلى في مقام الانتهاء وفي في مقام الظرفية » « 1 » .
اعتراض السيد الخوئي
ذكر السيد الخوئي قدس سره في المحاضرات أن لازم ملاك الحرفية ملاحظة المعنى آلة ، وملاك الاسمية ملاحظة المعنى استقلالًا صيرورة جملة من الأسماء حروفاً لمكان ملاك الحرفية فيها ، وهو لحاظها آلة ومرآة ، كالتبيّن المأخوذ غاية لجواز الأكل والشرب في قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ
. . . الآية ، فإنه قد أُخذ مرآةً وطريقاً إلى طلوع الفجر ، من دون أن يكون له دخل في حرمة الأكل والشرب وعدمها ، فبذلك يعلم : أن كون الكلمة من الحروف لا يدور على لحاظه آلياً .
وبتعبير آخر : إذا كان الملاك في كون المعنى حرفياً تارة واسمياً أخرى هو اللحاظ الآلي والاستقلالي ، وكان المعنى بحد ذاته لا مستقلًا ولا غير مستقلّ ،
فكلّ ما كان النظر إليه آليا فهو معنى حرفي ، فيلزم محذور صيرورة جملة من الأسماء حروفاً . هذا أوّلًا .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 2 1 ، ص 49 48 . وقال في أجود التقريرات : « إن المعنى يستحيل أن يكون في حد ذاته لا مستقلًا ولا غير مستقلّ وليس هذا إلا ارتفاع النقيضين . مضافاً إلى أن تقييد الاستعمال في مقام الوضع لا يزيد على تقييد الموضوع له ، فكما أنه يصحّ الاستعمال في غير الموضوع له مجازاً ، فليكن استعمال الاسم في موضع استعمال الحرف وبالعكس كذلك » . أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 15 .