لكن البرهنة على ذلك بأنّ وجوده الخارجي لا يكون إلا آلياً غير صحيحة ، إذ لا برهان على ضرورة كون أقسام الوجود الذهني مطابقة لما في الخارج ، بل نبرهن على خلافه ، وذلك بالتمثيل بالأعراض ، فالبياض مثلًا لا يوجد في الخارج إلا في محل ، لكنّه يوجد في الذهن تارة في محلّ حينما يتصوّر الجسم الأبيض ، وأخرى مستقلًا حينما يتصوّر نفس البياض » « 1 » .
ولكن السيد الحائري حفظه الله ناقش فهم أستاذنا الشهيد لعبارة المحقّق الأصفهاني بقوله : « لا يخفى أنّ صدر عبارة الشيخ الأصفهاني قدس سره وإن كان يوهم ما نقله عنه أستاذنا الشهيد - رضوان الله عليه - هنا من مجرّد التمسّك بأن النسبة ليس لها نحوان من الوجود في الخارج ، فكذلك لا يمكن أن يكون لها نحوان من الوجود الذهن ؛ ولذا نقض عليه - رضوان الله عليهما - بالعرض الذي له نحو واحد من الوجود في الخارج ، وهو الوجود في المحلّ والوجود الاستقلالي ، وذكر : أنه لا برهان على ضرورة تماثل أنحاء الوجود الذهني تماماً لأنحاء الوجود الخارجي ، ولكن مراجعة تمام عبارة الشيخ الإصفهاني قدس سره ، تُثبت بوضوح أن المقصود لم يكن هو هذا التقريب الساذج ، وهو ملتفت إلى هذا الفرق بين النسبة والعرض .
وحاصل مقصوده في المقام هو : أن العرض إنّما يكون بحاجة إلى محلّ في وجوده الخارجي لا في ماهيّته وهويّته ، فالعرض - كالبياض مثلًا - مستقلّ في الهوية والماهية عن الجسم الأبيض ولكنّه مفتقر إليه في وجوده الخارجي ، وهذا الافتقار كان مخصوصاً بالوجود الخارجي ولم يشمل بالوجود الذهني ، فأمكن وجوده في الذهن مستقلًا .
وبكلمة أخرى : إن العرض له وجود نفسي في الخارج كالعين ، بفرق : أن
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ق 1 ، ص 127 .