يمكن للذهن أن يأخذ عنه صورة في غير ضمن صورة ما تلاشى فيه ؟ ! وبهذا تختلف النسبة عن العرض الذي ليس في ذاته متلاشياً في الغير . والفرق بينهما : أن العرض وإن كان لا يوجد في الخارج إلا في المحلّ لكن الذهن قادر على أن يجرّده عن محله . أمّا النسبة المفتقرة في هويتها إلى الطرفين فبمجرّد أن يجرّدها الذهن من طرفيها لا يبقى شيء حتى في عالم التقرّر لكي يصوّره ، فلا طريق للذهن إلى تصويرها إلا تصوير المفنى فيه والمتلاشى فيه الذي هو تصوير ضمني للفاني والمتلاشي » « 1 » .
اعتراض الميرزا النائيني
ذكر الميرزا النائيني قدس سره « أن صاحب هذا القول تتركب دعواه من أمرين :
الأول : دعوى أنّ كلًا من الحرف والاسم وُضع للقدر المشترك ، بين ما يستقلّ بالمفهومية ، وما لا يستقلّ .
الثاني : دعوى كون عدم صحّة استعمال الحرف في مقام الاسم وبالعكس إنما هو لأجل منع الواضع عن ذلك في مقام الاستعمال وأخذ كلّ من قيد الآلية والاستقلالية شرطاً في ناحية الاستعمال .
ولكن لا يخفى فساد كلّ من الأمرين .
أما الأول : فلأن المعنى في حاقّ هويّته ، إما أن يستقلّ بالمفهومية ، وإما أن لا يستقلّ . فالأمر يدور بين النفي والإثبات من دون أن يكون في البين جامع ، إذ ليس في المعنى تركيب من جنس وفصل لكي يُتوهَّم وضع كلّ من الحرف والاسم بإزاء الجنس ، وتكون الآلية والاستقلالية من الفصول المنوّعة للمعنى
كالناطقية والصاهلية ؛ لما تقدّم في الأمر الأول من أن المعنى بسيط غاية البساطة ، ليس فيه شائبة التركيب ، وعليه يبتنى عدم الدلالة التضمّنية ، كما
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ق 1 ، ص 125 - 127 ، الهامش .