للشيء ، ومفهوم الربط بما هو مفهوم ذهني يمكن تصوّره من دون طرفين وهذا يعني أنه ليس من مصاديق الربط ؛ لأن الربط بالحمل الشائع يستحيل انفكاكه عن الطرفين .
وهذا نظير ما مرّ في المنطق من أنّ الشيء قد يصدق على نفسه بالحمل الأولي ، ولا يصدق على نفسه بالحمل الشائع ، من قبيل الجزئي فهو يصدق على نفسه بالحمل الأولي لأنّ النظر إلى المفهوم ، ولا يصدق على نفسه بالحمل الشائع لأن الجزئي الموجود في الذهن ليس مما يمتنع انطباقه على كثيرين كزيد وبكر وعمرو ، فلا يكون مصداقاً للجزئي الحقيقي . . . فالجزئي كمفهوم ينطبق على مصاديق هو كلّي . نعم ، الجزئي الموجود في الخارج كزيد الذي لا ينطبق على كثيرين هو جزئي حقيقي .
ثمّ اعلم أن هذا المطلب قد أشار إليه المحقّق العراقي قدس سره عند تعرّضه للمشرب الثالث في تفسير حقيقة المعنى الحرفي ، وبيان الفرق بينه وبين المعنى الاسمي ، حيث قال : « الثالث من المشارب في الحروف : ما سلكه جماعة من الأساطين من كون معاني الحروف عبارة عن الروابط الخاصّة والنسب والإضافات المتحقّقة بين المفهومين التي هي من سنخ الإضافات المتقوّمة بالطرفين ، فكان لفظ في في قولك : الماء في الكوز مثلًا ، موضوعاً للربط الخاصّ الذي كان بين مفهوم الماء ومفهوم الكوز ، وهكذا لفظ من في قولك : سرت من البصرة ، وإلى وعلى وحتى ونحوها من الحروف ، بل الهيئات أيضاً كما سيأتي إن شاء الله ، فيكون الجميع موضوعاً للروابط الخاصّة الذهنية بين المفهومين ، لكن لا مفهوم الربط الذي هو معنى اسمي ، بل ما هو واقع الربط الذهني ومصداقه بالحمل الشائع ، فإنك إذا لاحظت السير الخاصّ المضاف بدوه إلى البصرة وكذلك الماء والكوز تجد في نفسك أموراً ثلاثة :
مفهوم السير ، ومفهوم البصرة ، والتعلّق الخاصّ بينهما ، وهكذا في مثال الماء في
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 441
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٤١