تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الحروف خاصّاً ، بخلاف ما عداه فإنه عامّ » « 1 » . ويستفاد من كلامه قدس سره أن الاختلاف بين الحرف والاسم اختلاف عرضي خارج عن المعنى الموضوع له أو المستعمل فيه . وهو كيفية لحاظ الذهن للمعنى حين الاستعمال من الآلية والاستقلالية . وأن الحرف يشترك مع الاسم في المعنى الموضوع له والمعنى المستعمل فيه ، فإنّ كلمة من ولفظ الابتداء وضعتا لمعنى واحد وهو مفهوم الابتداء ، واستعملتا في معنى واحد وهو مفهوم الابتداء . فإن قلت : فلماذا لا يمكن استعمال أحدهما في موضع الآخر ؟ قلت : ليس كلّما اتّحد لفظ مع آخر في المعنى الموضوع له والمعنى المستعمل فيه حصل ترادف بحيث يمكن استعمال أحدهما محلّ الآخر ، بل ربما يحصل الاتحاد من دون أن يكون هناك ترادف ، كما لو كانت العلقة الوضعية مشروطة بشرط غير متوفّر في الآخر . فكلمة من وكلمة الابتداء وإن وضعتا لمفهوم الابتداء ، ولكن الواضع اعتبر لزوم استعمال من فيما إذا لم يكن معنى الابتداء ملحوظاً استقلالياً ، وشرط في كلمة الابتداء استعمالها فيما إذا لم يكن المعنى آلياً . وهذا ما أجاب به قدس سره في الكفاية حيث قال : « الفرق بينهما إنّما هو في اختصاص كلّ منهما بوضع ، حيث إنه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه ، والحرف ليراد منه معناه لا كذلك ، بل بما هو حالة لغيره ، كما مرت الإشارة إليه غير مرّة ، فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع ، يكون موجباً لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر ، وإن اتّفقا في ما له الوضع ، وقد عرفت - بما لا مزيد عليه - أن نحو إرادة المعنى لا يكاد يمكن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 41 - 42 .