تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
تكوين الجملة مضرّاً بمعناها أصلًا وهو خطأ واضح . وإن أريد به : أن الحرف ليس له مدلول في عرض مدلول الاسم الذي يشاركه في تكوين الجملة وإنّما مدلوله طولي دائماً ، بمعنى أنه يشخّص المراد من الاسم ، ففي قولنا الصلاة في المسجد تدلّ في علي أن المراد من الصلاة فعل مخصوص بخصوصية الواقع في المسجد ، ومن أجل ذلك يشبَّه بالحركات الإعرابية . فيرد عليه : أنه إن قصد بذلك أن الحرف يشخّص أن المراد الاستعمالي من كلمة الصلاة ذلك فهو غير صحيح ، لأن استعمال لفظ الصلاة في الحصة الخاصّة بخصوصها مع كونها موضوعة للطبيعة الجامعة مجاز ، وإن قصد بذلك أن الحرف يشخّص المراد الجدّي من كلمة الصلاة ، فهذا يعني نظر الحرف إلى مرحلة المراد الجدّي وهو واضح البطلان ، فإن الحرف يساهم في تكميل الجملة في مرحلة المدلول الاستعمالي ، ولهذا لا تكون الجملة تامّة بدون الحرف ، سواء كان لها مدلول جدّي أو لا . وان أريد به : أن الحرف ليس دالًا مستقلًا كما هو الحال في الاسم بل يستحيل أن يكون إلا دالًا ضمنياً والدالّ المستقلّ هو المجموع المركب من الحرف والاسم ، فهذا معنى دقيق وعميق وهو الذي يقتضيه منهجنا العامّ في تحقيق المسألة - على ما يأتي - إذ يتّضح أن من لوازم عدم استقلالية المعنى عدم استقلالية الدلالة » « 1 » .

النظرية الثانية : آلية المعنى الحرفي

يرى أصحاب هذه النظرية أنّ الحرف من قبيل معنى الاسم ، ليس بينهما فرق ذاتي . نعم ، يوجد بينهما فرق عرضي . والكلام في هذه النظرية يكون عبر
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 232 ، 233 .