الخارجي فيسميه معنىً حرفيّاً من . وأخرى يلحظه على خلاف واقعه وحقيقته بالحمل الشائع فيسميه ابتداء ؛ من قبيل النظر في المرآة ، حيث يكون التفات الناظر تارة إلى الصورة المرئية في المرآة ، فيجعل منها آلة ووسيلة لانعكاس الصورة المرئية ، وأخرى يكون نظره إلى نفس المرآة بقطع النظر عن الصورة المرئية فيكون نظره إليها استقلالياً .
بعبارة أخرى : أفاد صاحب الكفاية أن المعنى الحرفي والمعنى الاسمي متّحدان ذاتاً ، والاختلاف إنّما يكون بحسب اللحاظ . ففي الاسم يلحظ المعنى استقلالًا ، وفي الحرف يلحظ آلة للغير ، واللحاظ الآلي أو الاستقلالي خارج عن حريم المعنى بل يكون من شؤون الاستعمال .
قال قدس سره في الكفاية : « اعلم أنه وإن اشتهر بين الأعلام ، أن الحرف ما دلّ على معنى في غيره ، وقد بينّاه في الفوائد بما لا مزيد عليه ، إلا أنك عرفت في ما تقدّم ، عدم الفرق بينه وبين الاسم بحسب المعنى ، وأنه فيهما ما لم يلحظ فيه الاستقلال بالمفهومية ، ولا عدم الاستقلال بها ، وإنما الفرق هو أنه وضع ليستعمل وأريد منه معناه حالة لغيره وبما هو في الغير ، ووضع غيره ليستعمل وأريد منه معناه بما هو هو . وعليه يكون كلّ من الاستقلال بالمفهومية ، وعدم الاستقلال بها ، إنّما اعتبر في جانب الاستعمال ، لا في المستعمل فيه ، ليكون بينهما تفاوت بحسب المعنى ، فلفظ الابتداء لو استعمل في المعنى الآلي ، ولفظة من في المعنى الاستقلالي ، لما كان مجازاً واستعمالًا له في غير ما وضع له ، وإن كان بغير ما وضع له ، فالمعنى في كليهما في نفسه كليّ طبيعيّ يصدق على كثيرين ، ومقيّداً باللحاظ الاستقلالي أو الآلي كلي عقلي ، وإن كان بملاحظة أن لحاظه وجوده ذهناً كان جزئياً ذهنياً ، فإن الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، وإن كان بالوجود الذهني ، فافهم وتأمّل في ما وقع في المقام من
الأعلام ، من الخلط والاشتباه ، وتوهّم كون الموضوع له أو المستعمل فيه في
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 429
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٢٩