انفرد عن ذلك الشيء بقي غير دالّ على معنى أصلًا » « 1 » .
ومحصّل ما ذكره في تحقيق المعنى الحرفي أن الحرف وحده لا معنى له أصلًا ، بل هو كالعلم المنصوب بجنب شي ، ليدلّ على أن في ذلك الشيء خصوصية ما ، فيكون الحرف دالًا على خصوصية معنى هو مضمون لفظ أو ألفاظ أخر ، والمعنى الحرفي بمنزلة الكيفية المشخّصة لمعنى ذلك اللفظ أو الألفاظ ، مثلًا معنى كلمة سرت في قولنا : سرت من البصرة هو صدور السير من الفاعل ، ولكن الامتداد السيري محدود لا محالة ، ومتخصّص بانقطاعه أولًا وآخراً . فمضمون كلمة سرت عبارة عن هذا السير المحدود المتخصّص ، وجئ بكلمة من للدلالة على الانقطاع الابتدائي الذي هو من خصوصيات هذا المضمون ومن كيفياته .
« ولكن مثل هذا المشرب مرميّ بالضعف عند المحقّقين ؛ لذهابهم طرّاً إلى أن الحروف معاني في نفسها كما يكشف عنه تعريفهم للحروف بأنها ما دلّ على معنى غير مستقلّ بالمفهومية ، قبالًا للاسم الذي دلّ على معنى مستقلّ بالمفهومية ، وهكذا تعريفهم الآخر لها بأن الحرف هو ما دلّ على معنى في غيره ، قبال الاسم الذي دلّ على معنى في نفسه ، فإن من المعلوم أن الغرض من هذا التعريف هو بيان أن للحرف معنى ، غير أن معناه كان قائماً بالغير ، نظير الأعراض ، لا أن معناه كان تحت لفظ الغير وأن الحرف علامة لذلك كما هو واضح » « 2 » .
قال الشهيد الصدر قدس سره : « والصحيح أن يقال : إنّ هذا الاتجاه إن أريد به فراغ الحروف من الدلالة والتأثير في تكوين المدلول نهائياً فهو باطل بضرورة الوجدان اللغوي والعرفي ، لأن لازمه أن لا يكون حذف الحرف المساهم في
هامش
( 1 ) شرح الرضي على الكافية ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 37
( 2 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 39 .