تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

الشرح

ذكرنا في شرح المقطع السابق أنّ المعنى الاسمي هو سنخ معنى لا يحتاج لتصوّره وفهمه إلى مزيد عناية أو إلى تصوّر شيء آخر معه ، بينما المعنى الحرفي فهو سنخ معنى لا يمكن تصوّره إلا مع وجود غيره ، بحيث لو لم يوجد ذلك الغير لما أمكن تصوّر معناه . فإن قلت : إننا نستطيع تصوّر معاني هذه الحروف مستقلّة ، ف - من تفيد الابتداء ، وعلى الاستعلاء ، وفي الظرفية . قلت : إنّ هذه المعاني المتصوّرة هي في الحقيقة ليست معاني لهذه الحروف ، بل هي مناظرة لها ، ف - أسد وحيوان مفترس يمكن أن يستبدل أحدهما بالآخر ، فتقول : رأيت أسداً . ورأيت حيواناً مفترساً . وهكذا الإنسان والبشر فهما لفظان لمعنى واحد . أمّا من والابتداء فمعناهما ليس واحداً ؛ ضرورة عدم إمكان استبدال أحدهما محلّ الآخر . وحيث إنّ فكر الإنسان قائم على المعاني الربطية والحرفية كما أشار إلى ذلك السيد الشهيد قدس سره بقوله : لو لم تكن المعاني الحرفية موجودة في عالم الإنسان لما وجد فكر للإنسان ؛ لأنّه لا يوجد عنده إلّا المعاني الاسمية وهي مفردات تصوّرية لا تؤدّي إلى أيّ شيء ، ولو لم يوجد فكر عند الإنسان فلا يوجد عنده منطق ؛ لأنّ المنطق وليد الفكر ، والفكر وليد القضايا ، كان من الضروري الوقوف على حقيقة المعنى الحرفي وواقع الفرق بينه وبين المعنى الاسمي حتى لا نقع في العشوائية والتخبّط الذي وقعت فيه الفلسفة الغربية « 1 » .
هامش
( 1 ) البحث في المعنى الحرفي من الأبحاث المهمّة فلسفياً وفكرياً قبل أن يكون من الأبحاث المهمة أصولياً ؛ من هنا يذكر الشهيد مطهري في شرح المنظومة بحثاً دقيقاً يرتبط بحقيقة الانتزاع / / ويرجعه إلى تحويل المعنى الحرفي إلى المعنى الاسمي ، وهذا ما لم يفهمه الفكر الغربي . ( الشارح ) .