تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
من هنا استأثرت هذه الظاهرة باهتمام علماء الأصول فدفعتهم إلى مواصلة البحث والتنقيب في مدلولات الحروف ليخرجوا بالتحليل النهائي الذي على أساسه يمكن تفسير حقيقة الفرق بين المعنى الحرفي والمعنى الاسمي ، فوجدت عدّة نظريات :

النظرية الأولى : علامية الحروف « 1 »

إنّ الحروف لا معاني لها بل هي علامات للمعاني الاسمية كالإعراب في الكلمات المعربة ، فكما أن الرفع مثلًا علامة للفاعل ، والنصب علامة للمفعول ، كذلك الحروف ، فكلمة من مثلًا علامة لابتداء السير وإلى علامة لانتهائه في جملة سرت من البصرة إلى الكوفة ، وهذه النظرية أوردها المحقّق الرضي الاسترآبادي في شرح الكافية ، حيث قال : « إن معنى من الابتداء ، فمعنى من ومعنى لفظ الابتداء سواء ، إلا أن الفرق بينهما أن لفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ آخر ، بل مدلوله معناه الذي في نفسه مطابقة ، ومعنى من مضمون لفظ آخر ينضاف ذلك المضمون إلى معنى ذلك اللفظ الأصلي ، فلهذا جاز الإخبار عن لفظ الابتداء ، نحو : الابتداء خير من الانتهاء ، ولم يجز الإخبار عن من ؛ لأن الابتداء الذي هو مدلولها في لفظ آخر ، فكيف يخبر عن لفظ ليس معناه فيه ؟ بل في لفظ غيره ، وإنما يخبر عن الشيء باعتبار المعنى الذي في نفسه مطابقة ، فالحرف وحده لا معنى له أصلًا ، إذ هو كالعلم المنصوب بجنب شيء ليدلّ على أن في ذلك الشيء فائدة ، فإذا
هامش
( 1 ) هذه النظرية لم يذكر المصنّف في المتن ، ونحن أشرنا إليها للفائدة والاطلاع .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 425 | الشيخ حيدر اليعقوبي