تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ففي تخريجِ ذلك وتحديدِ المعنى الحرفيِّ وُجدَ اتجاهان : الاتجاهُ الأولُ : ما ذهب إليه صاحبُ الكفاية قدس سره من أنّ معنى الحرف هو نفسُ معنى الاسم الموازي له ذاتاً ، وإنما يختلفُ عنه اختلافاً طارئاً وعرضياً فمِن والابتداءُ يدلّان على مفهوم واحدٍ ، وهذا المفهومُ إذا لوحظَ وجودُه في الخارج فهو دائماً مرتبطٌ بالمبتدئِ والمبتدأِ منه ، إذ لا يمكنُ وقوعُ ابتداءٍ في الخارج إلّا وهو قائمٌ ومرتبطٌ بهذين الطرفين ، وإذا لوحظَ وجودُه في الذهن فله نحوانِ من الوجودِ ، فتارةً يلحظُ بما هو ويسمَّى باللحاظِ الاستقلاليِّ ، وأخرى يلحظُ بما هو حالةٌ قائمةٌ بالطرفين مطابقاً لواقعهِ الخارجيِّ ويسمّى باللحاظ الآليّ ، وكلمةُ ابتداء تدلُّ عليه ملحوظاً بالنحو الأول ، ومن تدلُّ عليه ملحوظاً باللحاظ الثاني . فالفارقُ بين مدلولَي الكلمتين في نوع اللحاظِ مع وحدةِ ذاتِ المعنى الملحوظِ فيهما معاً ، إلا أنّ هذا لا يعني أنّ اللحاظَ الاستقلاليَّ أو الآليَّ مقوّمٌ للمعنى الموضوعِ له أو المستعملِ فيه ، وقيدُ فيه لأنّ ذلك يجعل المعنى أمراً ذهنياً غيرَ قابلٍ للانطباقِ على الخارج ، وإنما يؤخذُ نحوُ اللحاظِ قيداً لنفس العلقةِ الوضعيةِ المجعولةِ للواضع ، فاستعمالُ الحرفِ في الابتداءِ حالةَ اللحاظِ الاستقلاليِّ استعمالٌ في معنىً بلا وضعٍ ، لأنّ وضعَه له مقيّدٌ بغير هذهِ الحالةِ لا استعمالٌ في غيرِ ما وُضعَ له .